إلا أن يرى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين ، ويرى جوازه كذلك ، فله
حينئذ أن يأمر به ، وخالف في ذلك بعض الشافعية ، فجوز للحاكم بيعه
من المدعي ، ويقبض الثمن ويضعه عند ثقة أو يكفله ، فإن حكم للمدعى
به بطل ورد الثمن إليه ، وإلا فالبيع صحيح " .
قلت : لا سبيل للحاكم في التكليف فيهما مع فرض كون العبد على
ظاهر ملكية المتشبث ، وما حكاه عن بعض الشافعية إن كان المراد منه
فعل الحاكم ذلك قهرا على المالك فهو من الغرائب ، وأغرب منه لو كان
مراده ذلك في صورة الصلاح ، ضرورة اعتبار مراعاة القوانين الشرعية
في ما للحاكم فعله .
* ( و ) * كيف كان ف * ( - لو تلف قبل الوصول أو بعده ولم
تثبت دعواه ضمن المدعي قيمة العبد وأجرته ) * إذا كان قد قبضه على وجه
يكون مضمونا عليه كذلك وإلا فلا وجه للضمان ، كما هو مقتضى إطلاق
المصنف بل والمسالك .
قال : " وحيث يرى الحاكم صلاحا في حمله فهو مضمون على المدعي ،
فإن تلف قبل الوصول أو بين يدي الحاكم ولم تثبت دعواه لزمه القيمة
والأجرة " وحينئذ فللمتشبث الامتناع إلا بكفيل على العين أو القيمة
والأجرة " .
قلت : وفيه أيضا أن الامتناع المزبور مشروط بما إذا لم يكن من
رأي الحاكم عدم ذلك ، اللهم إلا أن يقال : إن وجه الضمان بعد إرادة
الحمل بيد المدعي عموم " على اليد " ( 1 ) نحو ضمان المقبوض بالسوم ،
فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فالذي تقتضيه القواعد العامة ما ذكرناه ، دون
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .