تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وبذلك يظهر لك وجه الحاجة إلى القيد الثاني الذي هو لا يغني عن الأول ، ضرورة صدقه بدونه على مجهول المالك الذي لا يد عليه ، ولكنه غير ضائع من مالكه . وحينئذ فالفرق بين موضوعي مجهول المالك واللقطة هو اعتبار صدق اسم الضياع من المالك في الثاني دون الأول ، بل الأصل عدم ترتب أحكام اللقطة مع عدم تحقق اسم الضياع . ولذا قال في جامع المقاصد : لا بد منه فيها ، فليس منها حينئذ ما يؤخذ من يد السارق والغاصب ونحوهما ، لعدم صدق اسم الضياع من المالك ، كما ستسمع تحقيق الحال فيه عند تعرض المصنف له . نعم الظاهر كفاية شاهد الحال فيها ، فمتى لم يكن لم يحكم بأنه لقطة ، ولعله لذا أمر بالصدقة بمثله في موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحو سبعين درهما مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : فاسأل عنها أهل المنزل لعلهم ، يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ، قال : يتصدق بها " . وأما دعوى أصالة الحكم باللقطة في كل مال لا يد عليه وإن لم يعلم تحقق وصف الضياع فيه ولو بشاهد الحال فلا أجد لها شاهدا ، بل لعل ظاهر الأدلة خلافها ، ضرورة كون العنوان فيها اللقطة وهي عرفا ولغة المال الضائع لا مطلق ما لا يد عليه من المال وإن لم يعلم كونه ضائعا . بل الظاهر عدم جواز أخذ المال المزبور مع عدم مظنة تلفه ، لأصالة جرمة الاستيلاء على مال الغير بعد عدم اندراجه في عنوان المأذون ، شرعا في تناوله ، فإذا قبضه كان له ضامنا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب اللقطة - الحديث 3 .
جواهر الكلام — صفحة 272 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني