بل في المسالك " يرد مثله في النفقة قبل الوصول إلى الحاكم والمالك ،
فإنه مأمور بها أيضا شرعا وجانب العدوان مشترك " إلى آخره .
وقوله في الوسيلة ومحكي المبسوط : " هو بالخيار بين أن ينفق عليها
تبرعا أو يرفع خبرها إلى الحاكم " مع أنه غير ما نحن فيه مبني على ما
ذهبنا إليه من جواز الالتقاط ، فيتجه فيه حينئذ نحو ما سمعته منهم في
نفقة اللقيط .
وكذا ما في النهاية " من وجد شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله
أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال ، فإن لم يجد وأنفق
هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفق هو عليه " . ونحوه في المقنعة
فإنه إن لم يفرض في مقام الجواز كانا مطالبين بدليله ، بل الأدلة على
خلافه .
بل قد عرفت في اللقيط ما يعلم منه النظر في اعتبار الرفع إلى الحاكم
في الرجوع ، خصوصا بعد عدم جواز الانفاق عليه من بيت المال المعد
للمصالح التي ليس منها ذلك بعد أن كانت النفقة على المالك ، فلاحظ
وتأمل جيدا كي تعرف ضعف ما حكيناه هناك عن ابن إدريس من عدم
الرجوع بالنفقة في صورة الجواز وتعذر الحاكم ، وستسمع مثله فيما يأتي .
لكنه على كل حال هو غير ما نحن فيه من عدم جواز الالتقاط كما
ستعرف إنشاء الله تعالى .
وليس في الدروس هنا بعد أن ذكر حكم الشاة في العمران إلا قوله :
" وهل يلحق بها غيرها ؟ قال في المبسوط : ما كان في العمران وما
يتصل به على نصف فرسخ من الحيوان يجوز أخذه ممتنعا أو لا ، ويتخير
الآخذ بين الانفاق تطوعا أو الدفع إلى الحاكم ، وليس له أكلها ، ومنع
الفاضل من أخذها في العمران عدا الشاة ، إلا أن يخاف عليه النهب أو
جواهر الكلام — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٠