الذي هو ولي الحفظ للغائب ، كما صرح به الفاضل وأبو العباس
وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، وهو شاهد على ما
ذكرناه سابقا من عدم وجوب الدفع إلى الحاكم على من أخذ البعير في مقام
المنع وإن كان ظاهرهم هناك ذلك .
وربما علل بأنه ولي ، وفيه ما عرفت من أنه يجوز له تولي حفظ
مال الغائب لا ولي ذاته .
ومن هنا يتجه عدم وجوب القبول عليه ، خصوصا إذا لم تكن
مصلحة للغائب في ذلك باعتبار تعلق خطاب الرد بالآخذ ، وربما احتاج
إلى مؤونة وخطاب الانفاق وغير ذلك مما يكون قيام الآخذ به مصلحة
للغائب اللهم إلا أن يفرض المصلحة للغائب بقبض المال من الآخذ
وتكليفه بالأحكام المزبورة .
ثم إن قول المصنف كالتذكرة وغيرها : " أمانة " قد يشعر بعدم
الضمان ، وفيه منع واضح ، بعد اتفاقهم عليه في من أخذ البعير في صورة
المنع ، على أنه مقتضى عموم " على اليد " ( 1 ) وغيره .
بل قد ذكرنا هنا قوة احتمال عدم براءته منه مع التسليم للحاكم الذي
هو ولي الحفظ وإن كان ظاهرهم هناك ذلك .
بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المتن * ( و ) * التحرير
من أنه * ( لو لم يجد حاكما أنفق ورجع بالنفقة ) * وإن علل بأنه حينئذ
محسن . وقد تعذر عليه المالك ووليه ، فصار مأمورا من الشارع الذي به
يزول التبرع .
ولكن فيه أنه غاصب لا محسن مكلف بالحفظ الذي يتوقف على
الانفاق .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .