إشعار بعدم جواز تملك الضالة ، وهو حسن في موضع المنع من أخذها "
إلى آخره .
ونقلناه بطوله لاشتماله على ما هو محل للنظر ، كما ستعرف .
قال في التذكرة : " الأقرب عندي أنه يجوز لكل أحد أخذا لضالة ،
صغيرة كانت أو كبيرة ، ممتنعة عن السباع أو غير ممتنعة بقصد الحفظ
لمالكها ، والأحاديث الواردة في النهي عن ذلك محمولة على ما إذا نوى
بالالتقاط التملك إما قبل التعريف أو بعده ، أما مع نية الاحتفاظ فالأولى
الجواز ، كما أنه لا يجوز للإمام ( ع ) ولا لنائبه أخذ ما لا يجوز أخذه على
وجه التملك " .
وهو كالصريح في خلاف ما فرعه عليه في الدروس من التفصيل
بين نية التملك في الحال أو بعد التعريف ، بل هو ظاهر في أن ذلك
قسم آخر غير الالتقاط ، وهو الاستيلاء على مال الغير بقصد الحفظ .
ولعل هذا هو الذي قوى في محكي المبسوط والسرائر عدم جوازه
لغير الإمام ( عليه السلام ) ونائبه ، بل لعله لا يخلو من قوة ، لأنه المتيقن
مما دل في الشرع على كونه ولي الحفظ عن الغائب دون غيره ، وآية
الاحسان ( 1 ) لو أخذ بظاهرها لاقتضت فقها جديدا لا ينطبق على مذهب
الإمامية ، فالمتجه جعل الميزان لها ما اعتضد بفتوى الأصحاب ، وعلى
تقدير الجواز فهو أمر آخر غير اللقطة لا تعريف له ولا تملك بعده
ولا قبله .
ومنه يعلم ما في تفريعه وما في حكايته عن ظاهر ابن إدريس والمحقق ،
وأنه لم يقف على قول بالمنع من التعريف والتملك ، مع أن الفاضل في
التحرير قال : " لو وجدها في موضع يخاف عليها منه مثل أن يجدها في
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 - الآية 90 .