تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عن استرجاعها أو ضياعها عن مالكها وإلا جاز التقاطها ، معللا له بأن تركه أضيع له منه ، والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ، وإلا لم يجز التقاط الدينار مثلا ، فإنه محفوظ حيث كان . ومقتضاه حينئذ جواز التقاط البعير الضال إذا خيف تلفه على مالكه وإن كان صحيحا أو في كلأ وماء مجهودا ، فضلا عما إذا تحقق التلف عليه لو بقي ، كما أومأنا إليه سابقا . لكن في الدروس اقتصر على الأخير ، قال : " ولا يجوز التقاط الممتنع بعدوه كالظباء والطيور ، سواء كانت في الصحراء أو العمران ، إلا أن يخاف ضياعها ، فالأقرب الجواز ، لأن الغرض حفظها لمالكها لا حفظها في نفسها ، وإلا لما جاز التقاط الأثمان ، لأنها محفوظة في نفسها حيث كانت ، وينسحب الاحتمال في الضوال الممتنعة ، كالإبل وغيرها ، وجوز الفاضل التقاط ذلك كله بنية الحفظ ، وحمل الأخبار الناهية عن ذلك على الأخذ بنية التملك ، وفي المبسوط جعل الأخذ للحفظ من وظائف الحكام ، وعلى الجواز فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذر الحاكم ، وحينئذ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده وهو ظاهر ابن إدريس والمحقق ، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك ، وعلى هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف والتملك بعد الحول ، ويحرم إذا كان بنية التملك في الحال ، وعن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) في واجد الضالة إن نوى الآخذ الجعل فنفقت ضمنها ، وإلا فلا ضمان عليه ، وفيه دليل جواز أخذها ، وقال الفاضل بجواز أخذ الآبق لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافا ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ، ومنع من تملكه بعد التعريف ، لأنه يتحفظ بنفسه كضوال الإبل ، وفيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 242 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني