عن استرجاعها أو ضياعها عن مالكها وإلا جاز التقاطها ، معللا له بأن
تركه أضيع له منه ، والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ،
وإلا لم يجز التقاط الدينار مثلا ، فإنه محفوظ حيث كان .
ومقتضاه حينئذ جواز التقاط البعير الضال إذا خيف تلفه على مالكه
وإن كان صحيحا أو في كلأ وماء مجهودا ، فضلا عما إذا تحقق التلف
عليه لو بقي ، كما أومأنا إليه سابقا .
لكن في الدروس اقتصر على الأخير ، قال : " ولا يجوز التقاط
الممتنع بعدوه كالظباء والطيور ، سواء كانت في الصحراء أو العمران ،
إلا أن يخاف ضياعها ، فالأقرب الجواز ، لأن الغرض حفظها لمالكها
لا حفظها في نفسها ، وإلا لما جاز التقاط الأثمان ، لأنها محفوظة في نفسها
حيث كانت ، وينسحب الاحتمال في الضوال الممتنعة ، كالإبل وغيرها ،
وجوز الفاضل التقاط ذلك كله بنية الحفظ ، وحمل الأخبار الناهية عن
ذلك على الأخذ بنية التملك ، وفي المبسوط جعل الأخذ للحفظ من وظائف
الحكام ، وعلى الجواز فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذر
الحاكم ، وحينئذ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده وهو
ظاهر ابن إدريس والمحقق ، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك ،
وعلى هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف والتملك بعد الحول ،
ويحرم إذا كان بنية التملك في الحال ، وعن علي ( عليه السلام ) ( 1 )
في واجد الضالة إن نوى الآخذ الجعل فنفقت ضمنها ، وإلا فلا ضمان
عليه ، وفيه دليل جواز أخذها ، وقال الفاضل بجواز أخذ الآبق
لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافا ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ،
ومنع من تملكه بعد التعريف ، لأنه يتحفظ بنفسه كضوال الإبل ، وفيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .