ولو من ماله إلا مع إذن الحاكم أو مع تعذره ، فالمتجه حينئذ توقف
أمانته على ثبوت الإذن أو تعذر الحاكم ، ومجرد دعواه الإذن أو التعذر
لا يجدي في ثبوت أمانته ، نعم يتجه ذلك بناء على ما قلناه من دلالة
فحوى النصوص ( 1 ) المزبورة أن له ولاية الاتفاق من ماله عليه ويرجع
به عليه مع اليسار .
ولا يقال : إن النزاع هنا في أصل الانفاق لا في صحته وفساده ،
لأنا نقول : هو لا يكون نزاعا إلا بإرادة شغل ذمة اللقيط به وإلا
فلا نزاع .
اللهم إلا أن يقال : إنه مع فرض ثبوت وقوعه بيمينه الأصل فيه
الصحة المقتضية للرجوع به . وفيه منع واضح ، ضرورة اقتضاء ذلك
عدم الفرق بين الملتقط وغيره ، وهو واضح الفساد ، لأن الأصل البراءة .
وحينئذ يتجه فرض المقام بعد معلومية ائتمان الملتقط على ذلك بإذن
من الحاكم أو بتعذره ، بناء على ثبوت الولاية له حينئذ ، ولا ريب في
أن القول قوله حينئذ في أصل الانفاق وفي قدره بالمعروف كغيره من
الأمناء على ذلك ، كالوصي والقيم الشرعي ونحوهما .
بل الظاهر أن القول قوله أيضا في الزائد على المعروف مع دعوى الحاجة
إليه أيضا ، لأنه أمين وولي .
وإليه يرجع ما في جامع المقاصد قال : " أما ما زاد على المعروف
فلا يلتفت إليه في دعواه ، لأنه إن صح كان مفرطا ، ولا يحلف إلا
أن يدعي الحاجة وينكرها اللقيط ، نعم لو وقع النزاع في عين مال أنه
أنفقها صدق باليمين ، لتنقطع المطالبة بالعين ، ثم يضمن كالغاصب " .
لكن في المسالك " ولو كان دعواه زائدة على المعروف فإن لم يدع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب اللقطة .