لأنها في الدلالة على ذلك أقوى من الوضع تحته ، بل وكذا لو أرشدت
الرقعة إلى دفين تحته .
وفي المسالك " الأقوى عدم الحكم به له بذلك إلا مع القرينة القوية
الموجبة للظن الغالب ، بأن كانت الرقعة بخط مسكون إليه ونحو ذلك " .
وقد سبقه إلى ذلك الكركي ، فإنه قال في شرح قول الفاضل في
القواعد : " ولا يحكم له بما يوجد قريبا منه أو ما بين يديه أو على دكة
هو عليها ولا بالكنز تحته ، وإن كان معه رقعة أنه له على إشكال " بعد أن
استظهر رجوع الاشكال إلى الجميع قال : " الأصح أنه إن أثمرت الكتابة
ظنا قويا كالصك الذي تشهد القرائن بصحته خصوصا إن عرف فيه خط
من يوثق به عمل بها ، فإنا نجوز العمل بالأمور الدينية بخط الفقيه إذا
أمن تزويره ، وإنما يستمر الظن القوي ، هذا إذا لم يكن له معارض من
يد أخرى ولا دعوى مدع ولا قرينة أخرى تشهد بخلاف ذلك ، وإلا فلا " .
بل قال أيضا : لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه ، بل لو
كانت في المتاع مكتوبا عليه لا تفاوت " .
وسبقهما معا الشهيد في الدروس قال : " ولا يقضى بما قاربه مما
لا يد له عليه ، ولا هو بحكم يده ، إلا أن تكون هناك أمارة قوية
كالكتابة عليه ، فإن العمل بها قوي " .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاشكال ، ضرورة عدم
اعتبار مثل هذه الأمارات بعد أن لم يكن صاحب يد يحكم بها له تعبدا ،
ودعوى إثبات اليد أو الملكية بمثل هذه الأمارات الظنية لا نعرف لها وجها
على أن دعوى المدعي بعد فرض ثبوت اليد أو الملك بنحو ذلك لا تجدي ،
ولا إجماع في المقام قطعا ، وقياس ما نحن فيه على الأحكام الدينية المنحصر
طريقها الآن بالكتابات كما ترى ، وقد ذكرنا في كتاب القضاء حكم الكتابة
جواهر الكلام — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٧