أن يخرج به عن إطلاق الأدلة الذي يمكن دعوى ندرة العادل معه ،
والله العالم .
* ( ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه أو حضري
يريد السفر به قيل ) * والقائل الشيخ في المبسوط - وإن كنا لم نتحققه
وخصوصا الثاني - : * ( ينتزع من يده ، لما لا يؤمن من ضياع نسبه
فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه ، والوجه الجواز ) * وفاقا للفاضل والكركي
وثاني الشهيدين ، بل وظاهر أولهما ولو اقتضى التقاطهما له استصحابهما إياه ، لاطلاق
الأدلة الذي لا يقيد بالاعتبار المزبور ، مع أنه يمكن ظهور نسبه بذلك ،
لاحتمال كونه من بلدة بعيدة ، فالاطلاق المزبور حينئذ بحاله ، ولا معارض له
إلا اعتبارات تناسب مذاق العامة ، وإلا فالمتجه على أصولنا العمل
بالاطلاق المزبور المقتضي جواز السفر به إذا كان مصلحة له ، وجواز
استيطان بلد غير بلد التقاطه بل وقطر غير قطره ، وجواز التقاطه
مسافرا إلى غير بلد الالتقاط ، بل أو إلى غير قطره أيضا ، لصيرورة
الملتقط وليا كغيره من الأولياء من غير حجر عليه بشئ بعد عدم ثبوت
ما يقتضيه ، كعدم ثبوت وجوب التعريف عليه وتطلب ما يعرف به
اللقيط ونحو ذلك مما ذكروه من دون ذكر لمستنده .
وحينئذ فما عن المبسوط - من " أنه إن أراد السفر به فإن كان
أمينا ظاهرا وباطنا ترك في يده ، وإن كان أمينا في الظاهر منع منه ولا
يترك أن يحمله ، لأنه يخاف أن يسترقه " ونحوه عن الإيضاح ، بل في
جامع المقاصد ذلك أيضا غير أنه أبدل الأمين بالعدل - لا يخلو من نظر ،
ضرورة اقتضاء السيرة وإطلاق الأدلة تبعية اللقيط للملتقط على نحو ما
يتبعه من له حضانته من أولاده .
وبذلك كله يظهر لك ما في جملة من العبارات من التشويش ،