تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ومعناه كما في جامع المقاصد " أن القرعة إذا أخرجت أحدهما قدم في السقي ، وليس له أن يسقي مقدار حاجته ، لأنه يفسد زرع الآخر كله أو بعضه ، بل ينظر إلى مقدار زمان السقي لهما ومقدار صبر الزرعين وعدم تطرق الفساد إليهما ، والمفروض أن زمان الثاني قاصر عن زمان الأول ، لأن المفروض أن الفاضل عن سقي الأول غير كاف في سقي الثاني ، فمقدار ما قصر به الزمان الثاني يوزع على كل من المالك الأول والثاني ، فيسقي الأول مقدار حقه ، وهو ما يبقى بعد إسقاط حصته من التوزيع لا مقدار حاجته ثم يرسله إلى الثاني ، مثاله لو كان زمان سقي الأول أعني الذي أخرجته القرعة ستة أيام والآخر مثلها والباقي ثمانية أيام ، فكل منهما أربعة ، ولو تفاوتا في ذلك بأن كان زمان سقي الأول ستة أيام والآخر أربعة ومجموع المدة التي لا يبقى الزرعان بعدها ثمانية أيام فللأول ثلاثة أخماس ثمانية أيام وللآخر خمساها ، فإذا انقضت ثلاثة أخماس الثمانية أرسل الماء الأول ، وهو من أخرجته القرعة إلى الثاني ، لمساواتهما في أصل الاستحقاق ، وأما قوله : والقرعة إلى آخره فهو جواب عن سؤال مقدر ، وهو أنه لا فائدة في القرعة بعد الحكم باستوائهما في السقي ، وجوابه أن فائدتها تقديم أحدهما على الآخر ، ولولاها لم تتحقق ذلك ، لعدم الأولوية " . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله ، ضرورة اقتضاء تساويهما في الاستحقاق قسمة الماء بينهما ، كما لو كانا مالكين ، فيأخذ كل منهما نصيبه وإن لم يكف لحاجته ، لا القرعة التي هي بعد تعذر القسمة ليتحقق الاشكال . كما لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا ولاحقا من تساويهما في حق الأولوية التي لا ترجع إلى حق في الماء نفسه ، فلا يتصور فيه القسمة ، على أنه قد يفرض التضرر بابتداء أحدهما على وجه لا يمكن