الأول وإلا فمع فرض حاجته مقدم كما في أول الدور ، لاستمرار
سبب التقديم وهو كونه في الفوهة مثلا ، وحينئذ فيسقط الاحتمال المزبور
الذي جعل وجها للتردد ، ولذا لم نره لغيره ممن تقدمه أو تأخر عنه .
وأما الاحتمال الثاني - فهو أنه لا يصلح لهذا المتأخر مع ضيق الماء
الاحياء إلا بإذن السابقين لئلا يصير ذريعة إلى منع حقهم من النهر على طول
الأزمنة واشتباه الحال ، خصوصا إذا كان أقرب إلى فوهته من غيره -
فهو مع أنه بعيد عن العبارة واضح الفساد منطبق على أصول العامة التي
منها اعتبار أمثال هذه الخرافات دون أصولنا ، ضرورة أن حقهم في
النهر لا في الموات ، وعليهم ضبط الأمر على وجه لا يكون اشتباها فيما
يأتي من الأزمنة ، لا منع المستحق عن الأخذ بحقه مخافة حصول ذلك ،
كما هو واضح .
ولو احتاج هذا النهر إلى حفر وإصلاح وسد خرق ونحو ذلك
فالظاهر كونه كالنهر المملوك الذي صرح في القواعد بأنه عليهم على حسب
ملكهم ، فهنا أيضا على حسب استحقاقهم ، نعم قد تقدم في تزاحم
الحقوق أنه لو امتنع بعض الشركاء من الاصلاح لم يجبر وإن كان لا يخلو
من نظر ، خصوصا مع ملاحظة قاعدة نفي الضرر والضرار ، وقاعدة حفظ
المال ، والنهي عن ضياعه .
وعلى كل حال ففي القواعد في النهر المملوك أنه يشترك الكل إلى أن
يصلوا إلى الأدنى من أوله أي الذي هو في فم النهر ، ثم لا شئ عليه ،
ويشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى الثاني وهكذا ، ويحتمل التشريك .
ولعل وجه الأول أن نفعه ينتهي بانتهاء ملكه ، ولا ملك له فيما
وراء أرضه ، فيختص الباقون بمؤونة ما بقي على حسب استحقاقهم ،
نعم لو كان الماء يفضل عن جميعهم واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصب