بين تحديد الشجر إلى القدم والنخل إلى الساق ، لتقاربهما على ذلك التقدير
قربا لم يكن معه الفضل محسوسا بحيث كاد يكون أحدهما عين الآخر ،
وعليه بنى التوجيه في دفع الاختلاف ، فلا بد من تصحيح وجه الفرق
بين التحديدين بأن يراد من الساق غير مبدئه ، ومعها لم يرتفع الاختلاف
لمخالفة الكعب على أي تفسير للساق على هذا التقدير " إلى آخره ، فإنه
لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصا بعد وضوح الفرق بينهما بتحقق صدق
القدم قبل الوصول إلى منتهى الكعب المتصل بالساق .
فلا محيص حينئذ عن العمل بمرسلي الساق المعتضدين بشهرة الأصحاب
وبأصالتي بقاء الحق وعدم سلطنة الأسفل على الأعلى في منعه عن القدر
الزائد على المجمع عليه .
وعلى كل حال فالظاهر بناء الاطلاق المزبور نصا وفتوى على استواء
الأرض ، وإلا فلو فرض اختلافها هبوطا وعلوا ففي القواعد وجامع
المقاصد والمسالك سقي كلا على حدته ، ولعله لما في الكفاية من أنهما لو
سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة عن الحد السائغ شرعا ، فيخرج عن
المنصوص ، فوجب إفراد كل بالسقي توصلا إلى متابعة النص بحسب
الامكان .
ولو كانت كلها منحدرة لم يقف فيها الماء كذلك ففي المسالك
" سقيت بما تقتضيه العادة . وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذر "
واستحسنه في الكفاية .
قلت : قد يقال باعتبار الغاية لجميع ما فيها وإن استلزم الزيادة
في بعضها ، نحو ما لو فرض اشتمال الأرض على زرع وشجر ونخل ،
ويلاحظ التقدير بالنسبة إلى المنحدرة ، نعم لو احتيج سقي الأرض لغير
ذلك اعتبرت الحاجة عادة فإن الظاهر كون التحديد المزبور في النصوص