على قوة الوادي وضعفه ، وأولى منه تنزيله على إرادة العظمين الناتيين
المتصلين بالساق ، فيكون الوصول إليه هو الوصول إلى مبتدأ الساق ،
كما سمعته من الغنية ، أو على أن وصوله إلى الكعب الذي هو العظم
الناتي في ظهر القدم يستلزم وصوله إلى ذلك .
على أن التعبير بالكعب قد وقع في النافع والنهاية التي هي متون
أخبار ، وإلا فالمشهور التعبير بالساق الذي هو منطبق على ما في أخبار
العامة من التحديد بالجدر .
بل لعل خبر الزبير ( 1 ) مبني على ذلك ، أي أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) كان متنزلا له عن حقه ، فلما وقع من الأنصاري ما وقع
أمره باستيفاء تمام حقه .
بل قد يؤيد ذلك أن ظاهر المسالك وغيرها أن ذلك ليس محلا
للخلاف ، ولذا استدل له بنصوص الكعب ( 2 ) نعم جعل محل الخلاف
عدم تعرضها للشجر وإن قال في الرياض : " إني لم أفهمه بعد وضوح
الفرق بين الكعب والساق ، وأنه أعلى منه بكثير ، سيما إذا أريد من
الساق منتهاه أو أوسطه " .
لكن فيه أنه لا مجال لاحتمال إرادة منتهى الساق أو أوسطه ، لصدق
اسمه على ابتدائه الذي هو متصل بالكعب العرفي الذي هو وإن كان
خلاف ما ذكرناه من معناه في كتاب الطهارة ( 3 ) إلا أنه لا بأس بإرادته
هنا لقرائن كثيرة في النصوص والفتاوى تقتضي الجمع بذلك .
وكذا ما فيه من أنه " لم يتضح الفرق - أي على القول المزبور -
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 153 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من كتاب إحياء الموات .
( 3 ) راجع ج 2 ص 215 - 224 .