القيمة فقط ، وحينئذ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط ، إذ
لا غصب فيه يجب رده ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب
الذي حصل العلم لحاله بعد الغسل وقبل المسح " .
وهو جيد موافق لما قلناه سابقا من اقتضاء ملك المالك القيمة خروج
المغصوب عن ملكه ، لكونها عوضا شرعيا عنه ، وقد تقدم سابقا في
وطء حيوان الغير الموجب لدفع القيمة عنه ما يؤكد ذلك في الجملة .
بل قد تقدم أيضا أن من كان في يده المغصوب لو رجع المالك
عليه وغرمه كان له الرجوع على من استقر التلف في يده ، على وجه
يملك ما كان في ذمته للمالك عوض ما أداه .
بل ستسمع ملك الغاصب المغصوب إذا أدى قيمته للحيلولة وإن
كان متزلزلا ، بل كان ذلك مفروغ منه عند التأمل في كلماتهم في
مقامات متعددة ظاهرة أو صريحة في أن المؤدي عن المضمون عوض
شرعي عنه على وجه يقتضي الملك للطرفين ، من غير فرق بين الموجود
من العين مما لا قيمة له وبينها إذا كانت كذلك لو انتزعت ، كما في
الفرض الذي يتعذر فيه الرد لنفس العين المغصوبة .
بل لعل قول المصنف وغيره : ( وكذا لو خاط بها جرح حيوان
له حرمة لم تنتزع إلا مع الأمن عليه تلفا وشينا ، و ) إلا ( ضمنها )
مؤيد لذلك ، ضرورة اقتضائه جواز التصرف للآدمي مثلا بما خيط به
جرحه ، وليس ذلك إلا للخروج عن ملكه بضمان القيمة له بتعذر الرد
لاحترام الحيوان ، وإن كان لنا نظر وتأمل في أصل ما ذكروه هنا .
قالوا واللفظ لثاني الشهيدين منهم في المسالك : " إن خيط به
جرح حيوان فهو إما محترم أو غيره ، والمحترم إما آدمي أو غيره ، فالآدمي
إن خيف من نزعه تلفه أو غيره من المحذور المجوز للعدول إلى التيمم