على إلزام ( 1 ) الغاصب هنا بالأشق على وجه يقدم على نفي الضرر والحرج ،
كما أومأ ( عليه السلام ) إليه بقوله ( 2 ) : " الحجر المغصوب في الدار
رهن على خرابها " ضرورة اقتضائه رده على مالكه وإن استلزم خراب
الدار أجمع ، كما هو واضح .
بل قد يقال : إن للمالك أخذ ماله من الغاصب الممتنع عن دفعه في
كل حال وإن استلزم ذلك تلف نفس الغاصب مع فرض عدم التمكن
منه إلا في الحال المزبور ، وخصوصا مع حاجة المالك له في تلك الحال
لحفظ نفسه مثلا ، فإن احترام نفس الغاصب في الفرض غير معلوم ،
ولعل قوله تعالى ( 3 ) : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " يشعر بذلك ،
ضرورة ظهوره في سقوط احترامه بالبغي والعدوان وإن كان في غير المفروض
كما قدمنا الكلام فيه سابقا .
بل قد يشعر به في الجملة سقوط احترامه في الدفاع عن المال ولو
يسيرا ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن ذلك حيث يمكن رفع الغاصب
يده عن الغصب ، فمع امتناعه يسقط احترامه ، بخلاف الفرض الذي يجب
فيه على الغاصب حفظ نفسه المفروض توقفه على بقاء العين المغصوبة في
يده ، بل له أخذ مال الغير قهرا ابتداء مقدمة للحفظ .
وفيه إمكان منع الرخصة له في بقاء المغصوب في يده حفظا لنفسه
باعتبار كونه باغيا وعاديا قبل حال الاضطرار ، فلا رخصة له ، وفرق
بينه وبين الاضطرار ابتداء لأخذ مال الغير لحفظ نفسه ، لعدم البغي
هامش
( 1 ) في النسخة الأصلية المبيضة ( التزام ) والصحيح ما أثبتناه كما هو كذلك في
النسخة المخطوطة بقلمه الشريف .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 5 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 173 .