الغاصب أو غيره ، وسواء زال معه الاسم أو غيره ، بلا خلاف أجده
فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل هو مقتضى وجوب رد المغصوب
وضمان ما فات منه المستفادين من العقل والكتاب والسنة ( 1 ) والاجماع .
خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من أنه إذا غير الغاصب المغصوب
تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة منه - كما إذا قطع الثوب أو طحن
الحنطة مثلا - ملكه وضمن قيمته للمالك ، بل عنه لو دخل لص دار
رجل مثلا فوجد بغلا وطعاما ورحى فضمد ( 2 ) البغل وطحن الطعام
ملك الدقيق ، فإن انتبه صاحب الدار بعد ذلك كان للص قتاله عن
دقيقه فإن أتى الدفع عليه فلا ضمان على اللص .
وهو كما ترى مناف لقاعدة بقاء الملك ، بل وللمعلوم من الشرع ،
والله العالم .
( ولو كان العيب غير مستقر ) بل هو سار لا يزال يزداد إلى
الهلاك ( كعفن الحنطة قال الشيخ ) في المحكي من مبسوطه : الأقوى أنه
( يضمن قيمة المغصوب ) لأنه بشرفه على التلف صار كالمستهلك ،
فيضمن الغاصب حينئذ مثله أو قيمته ، بل مقتضى ذلك بناء على ما
قدمناه كون المغصوب ملكا للغاصب ، وعن التذكرة أنه أظهر قولي
الشافعية .
لكن قال المصنف : ( ولو قيل برد العين مع أرش العيب
الحاصل ثم كلما ازداد دفع أرش الزيادة ) حتى يهلك ( كان حسنا )
وإن فعل ذلك المالك عنادا ، لعدم كونه تالفا حقيقة ، بل جزم به كل
هامش
( 1 ) راجع ص 33
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والمسودة المخطوطة بقلمه الشريف غير مقروة ،
ومن المحتمل ( فحمل )