باب الأسباب ، وإدخالها في السبب تجوز قال : " ومن حكم إتلاف مال
الغير مع عدم تسليط المالك أن يلزمه العوض إما بعين إذا كان أو قيمة
المثل أو أجرته عينا كان أو منفعة " .
وفيه أن المراد هنا بالسبب كون ذلك من أسباب الضمان ، لا أن
المراد الضمان بالتلف السببي ، وفرق واضح بينهما .
وهل العين مضمونة بالاستيفاء ؟ قال في جامع المقاصد : ( الذي
يلوح من كلامهم العدم ، والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة ، لأن
التصرف في العين غير جائز ، فهو بغير حق ، فيكون في حال التصرف
استيلاؤه عليها بغير حق ، وذلك معنى الغصب ، إلا أن كون الإجارة
الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بالصحيحة مناف لذلك ، فيقال : إنه
دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقا ، والأصل
براءة الذمة من الضمان ، فلا تكون العين بذلك مضمونة ، وإنما تضمن
المنفعة خاصة ، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن ، لأن
استيلاءه بغير حق ، وهو باطل ) .
قلت : قد قدمنا الكلام مستوفى على وجه يعلم منه عدم المنافاة بين
ضمان العين وبين القاعدة المزبورة ، ويعلم منه أيضا الفرق بين الرهن
وبينهما ، فلاحظ وتأمل . فإنه مع ذلك قد يقوى عدم ضمانها أيضا ،
والله العالم .