وكذا الكلام فيما إذا أزال أوراق الكرم وجرد عناقيدها للشمس
حتى أفسدتها ، اللهم إلا أن يقال فيه وفي أمثاله بصدق إسناد التلف إليه
حقيقة ، فيخرج حينئذ عما نحن فيه .
ولو فرض مجئ إنسان فأسقطه فلا شبهة في كون الضمان عليه ، لأنه
مباشر أو كالمباشر في القوة من الأول ، بل الظاهر ضمان الأخير فيما لو
فتح رأسه وأخذ ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه ، وإن احتمل
اشتراكهما في ضمان الخارج بعد النكس ، إلا أن الأول أصح ، ضرورة
كون الثاني المباشر أو بحكمه .
ولو فرض في الجامد مجئ آخر بعد الفتح فقرب منه نارا حتى ذاب
وضاع فالضمان على الثاني ، لكونه مباشرا أو بحكمه ، وربما احتمل عدم
ضمانهما معا ، لأن مجرد الفتح لا يقتضي الضمان فيه ، وعدم تصرف الثاني
في الظرف ولا في المظروف ، إلا أنه كما ترى .
وأولى من ذلك ما لو كان رأس الزق مفتوحا من المالك فجاء إنسان
فقرب منه النار .
هذا ولا يخفى عليك الحال فيما لو حل رباط سفينة فغرقت بالحل
أو غرقت بسبب حادث من هبوب ريح أو غيره ، وفي المسالك الجزم
بالضمان في الأول ، وفي الثاني الوجهان ، والله العالم .
( ومن الأسباب ) الموجبة للضمان على نحو ضمان الغصب ( القبض
بالعقد الفاسد ) كعقد البيع ونحوه من العقود الموجبة لانتقال الضمان
إلى القابض ، بلا خلاف أجده فيه ، بل هو المعروف من مذهب الأصحاب ،
بل في المسالك هو موضع وفاق ، لعموم " على اليد " ( 1 ) ولأن كل
عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، كما تقدم الكلام في ذلك مستوفى
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 وسنن البيهقي ج 6 ص 95 .