وعلى كل حال فقد أشار المصنف وغيره بقوله : " فطار مبادرا "
إلى آخره إلى خلاف بعض الشافعية حيث حكم بالضمان في الأول دون
الثاني لبعض الوجوه الاعتبارية .
( وكذا ) لا ضمان ( لو دل السارق ) لما عرفت ، لكن
الفاضل في الإرشاد هنا قال بالضمان ، ونسبه غير واحد ممن تأخر عنه إلى
مخالفة جميع الأصحاب ، وفي غاية المراد " قد تصفحت كتب أصحابنا
فلم أجد أحدا قال بالضمان " .
قلت : وإن لم ينص على عدمه من تقدمه غير المصنف إلا أن قاعدة تقديم
المباشر على السبب المعلومة عندهم تقتضي كون الضمان على السارق ، وربما
نزل ما في الإرشاد على ما إذا كان مستأمنا فدل السارق على أمانته ،
ولا بأس به وإن كان خروجا عما نحن فيه . فاتضح بذلك كله أن الضمان
على المباشر الذي هو أقوى من السبب .
بل الظاهر عدم الضمان على ذي السبب مع عدم العلم بكون التلف
به مجردا عن مباشر أقوى منه ، فلو حصل التلف بمباشرة غيره ولم يعلم
كونه ممن يقدم على السبب أو لا لم يضمن ، للأصل وظهور النصوص
السابقة ( 1 ) في اعتبار التلف به في التضمين به .
وأولى من ذلك بعدم الضمان ما إذا لم يعلم أصل كون التلف به ،
كما لو وجد دابة - مثلا - ميتة في البئر المحفورة عدوانا ولم يعلم أنها
ماتت في الخارج ثم رميت به أو بترديها به . أما لو علم مدخليته في التلف
ولكن لم يعلم مباشرة غيره معه على وجه يرتفع الضمان معها فقد يتوهم
الحكم بضمان ذي السبب حينئذ ، لأصالة عدم الغير .
لكن لا يخفى عليك أنه من الأصول المثبتة بعد ما عرفت من ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 و 11 - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات .