وبذلك ظهر لك الفرق بين المقام وبين العفو من أحد الشركاء بناء
على ثبوتها مع الكثرة ، لأنها باعتبار تعدد مستحقيها أصالة كانت بمنزلة
تعدد الشفعات ، فيمكن القول بصحة عفو البعض بالنسبة إلى نصيبه
خاصة ، ولا تبعيض في الشفعة كما سمعته من أبي علي سابقا ، بل سمعت
ما يقتضي قوته .
لكن عن التذكرة هنا " الوجه أن حق العافي للمشتري ، لأنهما لو
عفوا معا لكان الشقص له فكذا إذا عفا أحدهما يكون نصيبه له
بخلاف حد القذف فإنه وضع للزجر فلله تعالى فيه حق " بل قد
سمعت سابقا ما في الإنتصار أيضا ، بل تأمل في ذلك أيضا المقدس
الأردبيلي هنا .
وهو وإن كان مؤيدا لما ذكرناه سابقا على القول بالكثرة إلا إن
الانصاف إمكان الفرق بين المقامين بما عرفت .
وكيف كان فقول المصنف ( وفيه تردد ضعيف )
محتمل لإرادة بيان احتمال سقوط أصل الشفعة بعفو البعض كالمورث
ولإرادة بيان صحة عفو العافي في نصيبه فيأخذ غيره من شركائه ما عداه ،
وقد عرفت وجه ضعفه على كلا التقديرين .
نعم لو عفا أحد الوراث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي
فله الأخذ بالشفعة ، لاستحقاق المطالب الجميع بعد عفو العافي ، فبموته
ينتقل استحقاقه إلى وارثه الذي هو العافي ، ولا يضر عفوه السابق لأن
هذا حق آخر بسبب آخر غير الأول
فما في القواعد والمحكي من حواشيها للشهيد من الاشكال في ذلك
في غير محله .
ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة ، بناء