وفيه أنه - مع اعتبار الرد في تملكه أيضا مقتضى - الأصل عدمه ،
فهو حينئذ مملوك لمالك في الواقع غير معين ، وعدم القبول الذي يدعى
أصالة عدمه مرجعه إلى أمر وجودي ، وهو إنشاء عدم إرادته لا السكوت
فإذا مات انتقل إلى وارثه ، وهكذا تملك كل منهما في الحقيقة متوقف على
أمر وجودي مقتضى الأصل عدمه لأن الموت صالح لتمليك الموصى له
ولتمليك الوارث لمكان الوصية المستعقبة للقبول والرد ، فليس هناك حق
لأحدهما يستصحب بقاؤه .
وعلى تقدير استحقاقه المطالبة لو طالب ثم قبل الموصى له افتقر
إلى الطلب ثانيا ، لظهور عدم استحقاق المطالب ، ولو لم يطالب الوارث
حتى قبل الموصى له فلا شفعة للموصى له ، بناء على النقل ، وفي الوارث
وجهان مبنيان على ثبوتها لمن باع قبل العلم ببيع شريكه وعدمه أقواهما
الثبوت ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( إذا باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة ) على وجه لا ينافي
الفورية ( قال الشيخ ) والقاضي وابن حمزة ويحيى بن سعيد والفاضل
والشهيد والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم : ( سقطت شفعته )
بل لا خلاف فيه محقق كما ستعرف ، لأن البيع بعد العلم يؤذن بالاعراض
عنها ، كما إذا بارك أو ضمن الدرك و ( لأن الاستحقاق ) لها ( بسبب
النصيب ) مع البيع ، للضرر المنفي حال البيع ، وقد زال بزوال أحد
جزئيه ، فيزول المسبب ، ولا يكفي وجوده حال الشراء ، لظهور