لأن حقه شائع في المأخوذ وفي باقي السهام .
ولكن قد يناقش بأصالة بقاء القسمة الواقعة بينه وبين الوكلاء ،
إذ المستحق هو حينئذ ، والغائب حقه متجدد فيما أخذه الأول ، فلا وجه
للتسلط على فسخ القسمة ، ولذا بناء على ما ذكرناه إذا أخذ حصته وقاسم
مع وكلاء الغائبين لم يكن لأحد منهم الفسخ .
( وكذا لو رده الشفيع الأول ) أي ما شفع فيه ، وهو الجميع
على مختار المصنف ( بعيب ثم حضر الآخر كان له الأخذ ) للجميع ،
كما صرح به الفاضل والكركي وثاني الشهيدين ( لأن الرد ) المزبور أبطل
الأخذ من أصله فكان ( كالعفو ) الذي قد عرفت أن حكمه ذلك .
وعن محمد بن الحسن الشيباني أنه يختص الثاني بأخذ حصته خاصة
لأن الأول أسقط حق الثاني مما زاد على حصته ، ورده بالعيب أحدث
ملكا جديدا للمشتري بعد أن خرج عنه ، فلا يكون كالعفو ، بل كعوده
إلى المشتري ببيع أو هبة . واحتمله الفاضل في القواعد .
ولكن لا ريب في ضعفه ، ضرورة أن الرد أوجب فسخ الأخذ
ولم ينشئ سببا جديدا للملك ، فلا يساوي عوده بالعقد ، وأما على المختار
فليس للآخر إلا نصيبه ، كما أنه ليس للأول إلا ذلك ، فإذا فرض رد
نصيبه كان كالعفو بالنسبة إليه ، ولا حق للآخر فيه ، كما هو واضح ،
والله العالم .