ولكن قد يناقش بأن ذلك لا ينطبق على قواعد الإمامية ، إذ هو
اعتبار محض ، ضرورة أن أخذ الثاني ليس مبنيا عندهم على أخذ الأول
بل يفتقر إلى أخذ جديد وصيغة خاصة كالأول ، وملك الأول للجميع
لا يرتفع من أصله بأخذ من بعده ، بل من حين الأخذ ، ومن ثم كان مجموع
النماء المنفصل له ، فكونه كالنائب في محل المنع وخصوصا في عهدة
الثمن ، فإن المشتري لم يتسلم من غير الأول شيئا ، وإنما الأول أخذ
من الثاني نصفه ، فلا وجه لرجوعه به على المشتري .
ومن هنا حكي عن بعض الشافعية أن هذا الخلاف في الرجوع
بالمغروم من أجرة ونقص قيمة الشقص ، وأما الثمن فكل يسترد ما سلمه
ممن سلمه إليه بلا خلاف ، بل عن التذكرة أنه المعقد ، كما عن الكركي
أنه استجوده ، وفي المسالك استحسنه .
ولكن الانصاف أن التفصيل المزبور لا يخلو من نظر أيضا ، ضرورة
كون المفروض مع ملاحظة ملك كل منهم من الآخر حقيقة يكون كترتب
المشترين بعضهم من بعض من غير فرق بين الثمن وغيره ، وإلا كان
كالنائب فيهما .
ولا يخفى عليك أن الأول أوفق بالقواعد ، كما لا يخفى عليك سقوط
الفرع المزبور على المختار ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٢