كل منهما غاصبا ، كما أن كلا منهما ضامن في الأول وإن لم يكن الجاهل
غاصبا ، لعدم علمه بالحال إلا أنه ضامن باثبات اليد واستيلائه على
مال الغير بغير حق في الواقع ، فهو كالغاصب في ضمان العين والمنفعة
وإن لم يسم غاصبا اصطلاحا ، لأن ضمان المأخوذ باليد بعد فرض تحقق
صدقه عرفا لا يتوقف مع ذلك على صدق الغصب معه ، لعموم قاعدة
اليد ، فنفي الضمان من بعضهم هنا عما لم يتحقق فيه الغصب وإن تحقق
فيه اثبات اليد لا وجه له ، أو يراد منه نفيه من حيث الغصب .
وعلى كل حال ( فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن
الأصل ) أي جميع الدار ، لعدم استقلاله لاثبات اليد ، بل مقتضى
اطلاقه عدم الفرق بين ضعف المالك وقوته ، لأن الفرض عدم رفع
يده ، بل هي باقية على نحو ما لو كان قويا .
( و ) من هنا ( قال الشيخ : يضمن النصف ) مع فرض
تساوي يديهما على الدار ، وتبعه الأكثر بل المشهور ، بل لا نجد فيه
خلافا محققا .
( و ) لكن في المتن وتبعه بعض من تأخر عنه ( فيه تردد ،
منشأه عدم الاستقلال من دون المالك ) فلا يتحقق الغصب الذي هو
الاستقلال باثبات اليد ، ولم نجده لأحد ممن تقدمه فضلا عن الجزم
بعدمه ، وإن حكاه المصنف في النافع قولا ، بل عن التنقيح نسبته إلى
المبسوط إلا أنا لم نتحققه ، وعلى تقديره فهو واضح الفساد ، ضرورة
صدق الغصب بذلك عرفا المقتضي لاعتبار الاستيلاء فيه دون الاستقلال
أو للقول بتحققه هنا ولو بالنسبة إلى النصف .
ودعوى اعتباره فيه على معنى رفع يد المالك ولو على جهة المشاركة
واضحة الفساد ، لأن العرف أعدل شاهد بخلافها ، بل مقتضى ذلك عدم