اضمحلال يد المالك وكونه غاصبا للجميع ، إذ يمكن منعه مع فرض بقاء
تصرف المالك وعدم رفع يده ، وقدرة القوي على رفع يده لا يقتضي
استقلاله باثبات اليد ، وحينئذ فلا يتجه ضمانه الجميع على التقدير المزبور ،
ودعوى اختصاصه باليد ممنوعة كل المنع ، اللهم إلا أن يفرض دخوله
على وجه لم يبق له يد أصلا وكان الجميع في يد القوي واستيلائه ، وربما
يشهد لذلك ما عن بعض النسخ من فرضه على هذا الوجه .
وكذا ما ذكروه في صورة الاشكال الذي لا ينبغي حصوله مع
فرض كون الازعاج لتحقق الاستيلاء الذي يكفي مثله في قبض العقار
وصيرورته تحت يده ، كما في غصب الملك دار بعض رعيته ، فإن احتمال
توقف صدقه على دخوله واضح المنع في العرف .
كما أنه لا ينبغي حصوله بالازعاج الذي لم يقصد به الاستيلاء على
الدار ، فإن هرب المالك وإزعاجه خوفا من الملك على نفسه لا يقتضي
غصب الدار مع فرض عدم إرادة الاستيلاء عليها .
وبالجملة إيكال الأمر إلى العرف في صدق الغصب والقبض وإثبات
اليد أولى من الاطناب في ذكر الافراد المختلفة باعتبار خصوصياتها .
ومن هنا لم يمكن كشف المعاني العرفية باعتبار عدم الإحاطة
بخصوصياتها التي تدرك بالذوق وحسن الانتقاد في كل موضع بخصوصه ،
ولعل إلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله : " ويتحقق " إلى آخره ،
ضرورة عدم ذكره زيادة على ما سمعته من التعريف ، فليس المراد منه
إلا الايكال إلى العرف الذي لا ريب في تحققه بازعاج المالك من داره
واستيلائه عليها بأخذ المفاتيح مثلا ونحوه وإن لم يدخل إليها كما عرفت .
( وكذا لو أسكن غيره ) فيها بعنوان الإذن منه والرخصة ،
من غير فرق بين جهل الساكن بالحال وعلمه ، وإن كان في الثاني يكون