كما أنه لا يبرأ بالموت عن الأرش ضرورة تحقق النقصان فيه وإن تلف
بالموت لا بالعيب الحادث في يد الغاصب .
ومن ذلك يعلم أن الوجه فيما لو اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو
قطع في يد المشتري عدم رجوعه بشئ على البائع مع فرض علمه وإقدامه
المسقطين لخيار العيب ، أما مع الجهل فله الأرش خاصة ، فما في القواعد
من الاشكال في أنه من ضمان البائع في غير محله ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( - إن طلب ولي الدم الدية ) في مفروض
المسألة على الوجه الشرعي المقرر في العبد ( لزم الغاصب أقل الأمرين
من قيمته ودية الجناية ) كما صرح به الفاضل والشهيدان والكركي
وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا بيننا ، وإن قال في المسالك : " إنه
الأشهر " مشعرا بوجوده ، إلا أنا لم نتحققه .
وعلى كل حال فوجهه أنه الذي يستحقه الولي مع فرض كون طلبه
على الوجه الذي ذكرناه ، ضرورة أن الدية إن كانت أقل فظاهر ، وإن
كانت القيمة أقل فإن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه .
نعم لو اقترح غير ذلك بأن طلب أضعاف قيمته على العفو عن
القصاص عنه وجب على الغاصب بذله لما عرفته من تكليفه بالأشق
بالنسبة إلى رد العين ، فكل ما يتوقف على ذلك يجب عليه دفعه ، وقد
احتمله في جامع المقاصد هنا ، بل مال إليه غيره . ولعله لا ينافيه ما
في المتن وغيره بعد تنزيله على ما ذكرناه ، اللهم إلا أن يقال : لا يجب
على الغاصب بذل الزائد المقترح ، لكن فيه منع واضح .
ولو مات العبد المزبور دفع الغاصب القيمة التي ثبتت عليه بالغصب
للمالك ، فإن رجع المجني عليه على المالك بالقيمة التي هي بدل العين
التي تعلق بها حق الجناية دفعها إليه مع فرض المساواة بين القيمة المدفوعة