للحياة والموت ، نعم يتجه الفرق بينهما بثبوت الدليل على الجناية من إجماع
أو نصوص أو غيرهما من غير فرق بين العلم بولوج الروح فيه وعدمه ،
بل حتى لو علم عدم ولوجها فيه ، بخلاف السقوط .
واحتمال أن ضمانه هنا لأن يد الغاصب يد ضمان يدفعه أنه حر
لا يدخل تحت اليد ، ولا يرد ضمان الغاصب إياه بجناية الأجنبي لدليله
إن كان ، وإلا أشكل الرجوع على الغاصب ، لعدم كونه جانيا وعدم
يد ضمان له عليه ، نحو ما قاله بعضهم من عدم رجوع المالك بالمهر على من
غصب جارية وباعها فوطأها المشتري ، لعدم الاستيفاء منه وعدم دخول
البضع تحت اليد ، بل هذا أولى .
بل إن لم يكن دليل على ذلك أشكل أصل رجوع المالك ، لأنه
انعقد حرا ، فليست ديته إلا للغاصب ، ودعوى أن القاعدة ضمان يد
الغاصب كل ما يضمن بجناية جان يدفعها أنه بعد انعقاده حرا ليس من
المغصوب في شئ .
كما أن ضمان القيمة يوم الولادة للنص ( 1 ) والفتوى لا يقتضي الضمان
مع السقوط ميتا ، والفرض انعقاده حرا . فما في الإرشاد وجامع المقاصد
والمسالك من ضمان الغاصب دية جنين أمة لا يخلو من نظر حينئذ ، على
أن المتجه حينئذ ضمانه مقدر الحياة ، كما لو ولد مريضا ، وخصوصا إذا
كان سقوطه ميتا في زمن الولادة .
ومن هنا قيل : إن الذي صرحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم
في باب الديات أن جنين الأمة إذا لم تلجه الروح أو لم تعلم حياته له
مقدر شرعا ، وهو عشر قيمة أمه وقت الجناية ، وإن ولجته الروح
فقيمته يوم سقط حيا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 67 - من أبواب نكاح العبيد والإماء - الحديث 5 من كتاب النكاح .