هزلت فنقصت قيمتها ثم تعلمت صنعة ) مثلا ( فزادت قيمتها ردها وما
نقص بفوات الأولى ) بلا خلاف أجده ، فيه بل الاجماع بقسميه عليه
بل هو مقتضى الضابط الذي ذكرناه ، ضرورة زيادة القيمة بتقدير
السمن الفائت مع الصفة المتجددة ، فيضمنه الغاصب الذي قد فات
تحت يده .
بل لو تكرر النقصان وكان في كل مرة مغايرا بالنوع للناقص في
المرة الأخرى ضمن الكل ، حتى لو غصب جارية قيمتها ماءة فسمنت
وبلغت القيمة ألفا وتعلمت صنعة فبلغت ألفين ثم هزلت ونسيت الصنعة
فعادت قيمتها إلى ماءة ردها وغرم ألفا وتسعمأة ، وكذا لو علم المغصوب
سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ثم علمه حرفة أو سورة أخرى فنسيها
أيضا ضمنهما .
نعم إن لم تكن مغايرة بأن كانت سورة واحدة أو حرفة واحدة
مرارا وهو ينساها في كل مرة لم يضمن إلا أكثر المراتب نقصانا . وإن
قال في المسالك : فيه الوجهان ، كما قال في العبد : " إذا مرض ثم
برئ فزال أثر المرض ففي جبر الصحة للفائت منها وجهان : نعم ، لأن
الصحة الثابتة هي الأولى وبه قطع في التذكرة ، والثاني العدم ، لمنع
كونها الأولى ، بل يكفي الشك فيستصحب حكم الضمان ، وكذا الحكم
فيما لو رده مريضا ثم برئ وزال الأثر " .
وقال أيضا : " لو غصب شجرة فتحات ورقها ثم أورقت ، أو شاة
فجز صوفها ثم نبت يغرم الأول ، ولا يجبر بالثاني ، لأنه غيره ، بخلاف
ما لو سقط سن الجارية المغصوبة ثم نبت شعرها أو امتعط ( تمعط خ ل )
شعرها ثم نبت ، فإنه يحصل الانجبار ، والفرق أن الورق والصوف
متقومان فيغرمهما ، وسن الجارية وشعرها غير متقومين ، وإنما يغرم أرش
جواهر الكلام — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٣