عين الأول ، كالسمن الذي تعقبه هزال ثم السمن على وجه عادت القيمة
بالسمن الأول ، بحيث لو لوحظ الأول والحادث لم يبلغ ( لم يتجاوز خ ل )
القيمة المزبورة وإن كان السمن المتجدد من الله تعالى شأنه وليس هو
السمن الأول ، إلا أنه لما كان فرض ملاحظته مع الأول لا يزيد
في قيمة العين - بل إما القيمة واحدة أو ينقصها - لم يكن وجه لضمان
الفائت الذي هو على هذا التقدير ليس بفائت .
لكن في المسالك " فيه قولان : أحدهما أنه ينجبر أيضا ويسقط الغرم
كما لو أبق العبد فعاد أو جنى على عينه فابيضت ثم زال ذلك البياض ،
والثاني العدم ، لأن السمن الثاني غير الأول ، والأول وقع مضمونا ،
والثاني تجدد هبة من الله تعالى شأنه كالأول لو كان متجددا ، فلا يحصل
للغاصب بسببه شئ ، وهذا أظهر " .
وفيه ما عرفت ، نعم هو متجه لو فرض زيادة القيمة بملاحظة
التالف مع الموجود ، ولا يبعد أن يكون على ذلك المدار في الانجبار
وعدمه في سائر الصفات ، فكل صفة ذاهبة يمكن تقديرها مع المتجددة
وتزداد القيمة بذلك هي لا تنجبر بالمتجددة ، وكل صفة لا يمكن تقديرها
مع المتجددة أو أمكن ولكن لا تزيد بها القيمة عن المتجددة بل هي هي
أو تنقص لا تضمن وتنجبر بالثانية .
وحينئذ فكل من المحكي عن صريح المبسوط والإرشاد من إطلاق
الانجبار في مثل السمن ، كظاهر المصنف لأصالة عدم الضمان ، وصريح
محكي التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الدروس من إطلاق عدم الانجبار ،
لأن الثاني مال متجدد للمالك والأول مال ذاهب ، ولثبوت الضمان بالهزال
الأول ، ولا دليل على البراءة منه ، فالأصل يقتضي بقاءه ، لا يخلو من
نظر ، لما عرفت من التفصيل المزبور الذي لا يخفى عليك ما في الأصلين
جواهر الكلام — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧١