الأولى ، فإن رضي به المالك لم يكن للغاصب رده إلى ما كان ، وإن
ألزمه الرد إلى الحالة الأولى لزمه ذلك مع أرش النقص عما كان قبل
تلك الزيادة ، ولا يجبر على رفاء الثوب الذي شقه وإصلاح الإناء الذي
كسره مع الأرش بعد ذلك ، للأصل ولأنه لا يعود إلى ما كان بذلك ،
بل يضمن الأرش خاصة ، كما أنه لا يضمن تلك الزيادة بتلك الصنعة
بعد الأمر له بالرد المقتضي لاتلافها ، وإنما يضمن ما نقص من قيمة
أصل النقرة بالكسر .
كما صرح بذلك كله الفاضل في القواعد ، قال فيها : " ولو صاغ
النقرة حليا ردها كذلك ، فلو كسر ضمن الصنعة ، وللمالك إجباره
على ردها نقرة ، ولا يضمن أرش الصنعة ، ويضمن ما نقص من قيمة
أصل النقرة " ونحوه المحكي عن التحرير والدروس وغيرهما .
لكن قد يشكل ( أولا ) أصل الاجبار بعد عدم الضرر على المالك
والضرر على الغاصب بقاعدة نفي الضرر والضرار مع منع عدم صدق
التأدية بنحو ذلك .
ويدفع بقاعدة تسلط الناس على أموالهم ، وهو الذي أدخل الضرر
على نفسه بتعديه ، وبأنه لا ريب في عدم تأديته كما غصب ، وهو واضح .
و ( ثانيا ) بأنه لا فرق بين أصل النقرة وبين الصنعة بعد صيرورتها
ملكا للمالك ، فإن كان الأمر بالرد إذنا باذهابها فلا تضمن فكذلك هو
إذن في النقصان بعد فرض لزومه لردها نقرة .
واحتمال الفرق - بأن الصياغة جناية من الغاصب على مال المالك
والنقص بالكسر مسبب عنها فيضمنه ، وأمر المالك بإعادة العين كما كانت
لا يقتضي سقوط الضمان ، لبقاء الغصب المقتضي للضمان إلى حصول
التسليم التام حتى لو تلفت العين في حال ردها إلى البلد وقد أمره
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١