والفاضل في أكثر كتبه ، والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن
بعضهم ، بل في المسالك أنه الأشهر ، بل في المختلف والتنقيح هو المشهور ،
بل في الرياض أنه المشهور ، خصوصا بين المتأخرين .
ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الإيضاح من أنه لا خلاف في منع
الغاصب من الإزالة لو نقص الثوب بها ، ولا في إجابته مع عدم هلاك
الصبغ وعدم نقص الثوب أصلا . اللهم إلا أن يريد بذلك مع العلم
بالنقص بعد حمل عبارات الأصحاب على النقص المحتمل ، إلا أنه كما
ترى مناف لاطلاقهم ، كمنافاة ما تسمعه من والده وغيره لما ذكره أخيرا
من نفي الخلاف عن الإجابة .
وعلى كل حال فلا ريب في أن المشهور ما عرفت خلافا للمحكي
عن الإسكافي والفاضل في المختلف من أنه ليس للغاصب قلع الصبغ بدون
إذن المالك ، فإن لم يرض دفع قيمة الصبغ ووجب على الغاصب قبوله ،
واستجوده في التنقيح ، بل قال : " وعليه الفتوى " وفي الرياض بعد أن
حكاه عن خاله العلامة البهبهاني في حاشيته على مجمع البرهان قال : " وهو
غير بعيد نظرا إلى قواعدهم المقررة في الغصب " .
بل في المختلف بعد أن حكى عن المشهور الأول ، واختار مذهب
الإسكافي محتجا باستهلاك عين الغاصب ، وعدم انتفاعه بصبغه ، واستلزام
قلعه التصرف في مال الغير بغير إذنه ، قال : " ومن العجيب إيجاب
التمكين على المالك من أخذ الصبغ وإن تعيب ثوبه وعدم قبول عوض
الصبغ منه ، وإجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من
المالك إذا دفعها ، مع أن المالك أذن في الغرس ولا ضرر عليه ولا على
أرضه بأخذ الغرس ، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ ، وعليه ضرر في
أخذه من ثوبه " .
جواهر الكلام — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٤