قلت : لا يخفى عليك ما فيه من التشويش وصعوبة الفرق بين ما
ذكره من الوجهين وإن حاول الفرق بينهما بفهم العرف الإذن في الصنعة
وعدمها في السمن ، والعلم باستلزام الرد الهزال لا يقتضي الإذن .
نعم لو صرح أو علم من حاله عدم إرادة السمن المنافي للتضمين لأن
من عادته ركوب الدابة المضمرة اتجه حينئذ عدم الضمان كما هو واضح .
أو بامكان الجمع بين إرادة وصولها إليه مع إرادة بقائها سمينة وإن كان
لا يتحقق في الخارج ، بخلاف إرادة ردها نقرة مع الصنعة . إذ هي
النقرة المصنوعة المأمور بردها نقرة ، أي بلا صنعة كما هو واضح بأدنى
تأمل ، فإن مرجعه إلى عدم ضمان كل ما أمر به المالك من إتلاف مالية
لماله كأصل المال ، بخلاف ما لم يكن مأمورا به مما هو مضمون على
الغاصب وإن كان هو لازم تحقق المأمور به في الخارج المفروض استحقاق
الغاصب إياه ، فإنه ليس لازما لأمره ، فبقي على قاعدة الضمان ، والله العالم .
( وإن كانت ) زيادة القيمة في المغصوب لأن الغاصب قد زاد
فيه ( عينا ) محضة كالغرس ونحوه ( كان له أخذها وإعادة المغصوب
وأرشه لو نقص ) كما تسمع تفصيل الكلام فيه إنشاء الله عند ذكر
المصنف له .
( و ) إن كانت غير محضة كما ( لو صبغ الثوب ) المغصوب
بصبغ منه فإن كان الحاصل مجرد تمويه لا يحصل منه عين لو نزع فليس
للغاصب النزع إن رضي المالك ، وله إجباره عليه في أقوى الوجهين
لأن الواجب عليه إعادة العين كما كانت ، ولأنه قد يريد تغريمه أرش
النقصان الحاصل وإزالته ، ويحتمل ضعيفا العدم لأنه كقصارة الثوب .
وإن كان الحاصل بالصبغ عينا لا أنه تمويه محض فإن كان يمكن
فصله ( كان له إزالة الصبغ بشرط ضمان الأرش إن نقص الثوب )
وإن لم يأذن المالك ، بل وإن منع ، وفاقا للشيخ وابني زهرة وإدريس