نظرت . فإن قتله ففيه قيمته ، وإن زادت على دية الحر لم يلزمه أكثر
من ذلك " .
بل قيل : إنه قد طفحت بذلك عباراتهم في باب القصاص والديات فيما
يكاد يزيد على عشرين موضعا من دون تعرض من أحد منهم لاستثناء
الغاصب إلا الشهيد الثاني وكاشف اللثام ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن ذلك
منهم من حيث الجناية لا الغصب ، بل يمكن إرادة الشيخ ذلك فيما
سمعته من خلافه .
بل في المختلف " الظاهر أن مراد الشيخ بقوله في المبسوط :
- إنه لا يلزم القاتل الزيادة عن دية الحر - الجاني دون الغاصب ، لأنه
أشار في المبسوط إلى ما اخترناه من لزوم الزائد ، لأنه قال : إذا غصب
عبدا فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين
مما نقص وأرش الجناية ، وإن رجع على القاطع رجع بالأرش ، وهو
نصف القيمة ، والزائد في مال الغاصب ، لاختصاص ذلك بالجاني ،
فلا يتعدى إلى الغاصب ، لما فيه من مخالفة الأصل ، فإن العبد مال "
وإن كان قد يقال بامكان فرق الشيخ بين الطرف والنفس ، بل هو مقتضى
الجمع بين كلاميه .
وعلى كل حال ففي المتن ( ولو قيل : يضمن ) الغاصب ( الزائد
بسبب الغصب كان حسنا ) بل عن ابن إدريس والفاضل وولده والشهيدين
والكركي وغيرهم الجزم بذلك ، ولذا نسبه في المسالك وغيرها إلى أكثر
المتأخرين ، بل فيها أنه " يرتفع الخلاف " بناء على ما سمعته من المختلف ،
بمعنى اتفاق الجميع على ضمان الغاصب تمام القيمة وإن تجاوزت دية الحر ،
وذلك لأنه مال فيضمن بقيمته ، وإنما اقتصرنا في غير الغاصب على الدية
عملا بالاتفاق ، فيبقى ما عداه على الأصل .