على أن قوله : " في إحدى العينين " لا وجه له . اللهم إلا أن يكون
عدم تصور نقص المقدر فيه عن الأرش بعد أن كان الواجب تمام القيمة ،
وبالجملة لا وجه للحمل المزبور .
وأغرب منه ما في المسالك ، حيث إنه بعد أن روى الأخبار الثلاثة
الأول وذكر حمل المختلف قال : " وهذا الحمل حسن لو صحت الرواية ،
ومع ذلك فمدلولها خلاف ما ادعاه " ضرورة عدم الحسن فيه ، بل قد
عرفت صحة الرواية ولكن هجرها مع فرضه ومعارضتها بما سمعت منع
من العمل بها ، كما أنه منع من العمل بما حكاه الشيخ من الاجماع والأخبار
أنه لم نعرف ذلك لأحد ممن تقدمه لا فتوى ولا رواية ، بل فتواه
نفسه وروايته بخلافه .
( و ) بذلك كله ظهر لك أن ما عليه المشهور من ( الرجوع
إلى الأرش السوقي ) مطلقا ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لأنه مال
كغيره من الأموال ، ولا يقاس على الانسان في ذلك ، كما لا يقاس على
العبد في الرجوع إلى دية الحر مع التجاوز ، فتؤخذ القيمة حينئذ مع تلفه
وإن تجاوزت دية الحر ، والله العالم .
( ولو غصب عبدا أو أمة فقتله أو قتله قاتل ضمن
قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة ) .
قال في الخلاف في باب الغصب : " إذا قتل عبدا كان عليه قيمته
ما لم تتجاوز قيمته دية الحر عشرة آلاف درهم ، وكذا إن كانت أمة
ما لم تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم دية الحرة - إلى أن قال - : دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم " وظاهر ذكره ذلك في الباب المزبور أن الغاصب
حكمه ذلك .
قيل : وأظهر منها في ذلك عبارة المبسوط قال : " وإن كان عبدا