فيا أهل البصائر من الأنام ! ويا ذوي النواظر والأفهام ! حدثوا
أنفسكم بمصارع هاتيك العترة ، ونوحوا بالله لتلك الوحدة والكثرة ،
وساعدوهم بموالاة الوجد والعبرة ، وتأسفوا على فوات تلك النصرة ، فإن
نفوس أولئك الأقوام ، ودائع سلطان الأنام ، وثمرة فؤاد الرسول ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) )
وقرة عين الزهراء البتول ، ومن كان يرشف بفمه الشريف ثناياهم ، ويفضل
على أمته ، أمهم وأباهم ؟
إن كنت في شك فسل عن حالهم * سنن الرسول ومحكم التنزيل
فهناك أعدل شاهد لذوي الحجى * وبيان فضلهم ، على التفصيل
ووصية سبقت لاحمد فيهم * جاءت إليه على يدي جبريل
فكيف طاب للنفوس مع تداني الأزمان ، بمقابلة إحسان جدهم
بالكفران ، وتكدير عيشه بتعذيب ثمرة فؤاده ، وتصيير قدره بإراقة دماء
أولاده ؟ وأين موضع القبول لوصاياه بعترته وآله ؟ وما الجواب عند لقائه
وسؤاله ؟ وقد هدم القوم ما بناه . ونادى الإسلام واكرباه !
فيالله من قلب لاينصدع لتذكار تلك الأمور . ويا عجباه من غفلة
أهل الدهور . وما عذر أهل الإسلام والإيمان ، في إضاعة أقسام الأحزان ؟
ألم يعلموا أن محمدا ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) موتور وجيع ؟ وحبيبه مقهور صريع ؟
والملائكة يعزونه على جليل مصابه ؟ والأنبياء يشاركونه في أحزانه
وأوصابه ؟ فيا أهل الوفاء لخاتم الأنبياء علام لاتواسونه في البكاء ؟ بالله
عليك أيها المحب لولد الزهراء ، نح معها على المنبوذين بالعراء ، وجد ويحك
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 24
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٤