جودي بتواتر البكاء ، وللقلوب جدي جد ثواكل النساء ، فإن ودائع
الرسول ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) الرؤوف أبيحت يوم الطفوف ، ورسوم وصيته بحرمه
وأبنائه طمست بأيدي أمته وأعدائه . فيالله من تلك الفوادح المقرحة
للقلوب ، والجرائح المصرخة بالكروب ، والمصائب المصغرة كل تلوى ،
والنوائب المعرقة شمل التقوى ، والسهام التي أراقت دم الرسالة ، والأيدي
التي ساقت سبي الجلالة ، والرزية التي نكست رؤوس الأبدال ، والبلية التي
سلبت نفوس خير الآل ، والشمائة التي ركست أسود الرجال ، والفجيعة التي
بلغ رزؤها إلى جبرئيل ، والفظيعة التي عظمت على الرب الجليل .
وكيف لا يكون كذلك ؟ وقد أصبح لحم رسول الله مجردا على الرمال ،
ودمه الشريف مسفوكا بسيوف أهل الضلال ، ووجوه بناته مبذولة لعين
السائق والشامت ، وسلبهن بمنظر من الناطق والصامت ، وتلك الأبدان
المعظمة عارية من الثياب ، والأجساد المكرمة ، جاثية على التراب ؟ !
مصائب بددت شمل النبي ففي * قلب الهدى أسهم يطفن بالتلف
وناعيات إذا مامل من وله * سرت عليه بنار الحزن والأسف
فيا ليت لفاطمة وأبيها عينا تنظر إلى بناتها ، وبنيها ، ما بين مسلوب
وجريح ، ومسحوب وذبيح ، وبنات النبوة مشققات الجيوب ، ومفجوعات
بفقد المحبوب ، وناشرات للشعور ، وبارزات من الخدور ، ولاطمات للخدود ،
وعادمات للجدود ، ومبديات للنياحة والعويل ، وفاقدات للمحامي
والكفيل .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 22
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٢