تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقد ظهر لك من ذلك كله من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته ، ومنه الصبي غير المميز والمجنون حين الذبح وإن اجتمعت صورة الشرائط فيهما ، لعدم العبرة بفعلهما شرعا . لكن في المسالك : " ربما اختلفت صنف الجنون ، إذ ربما كان لبعضهم تمييز ، فلا مانع من حل ذبيحته " وفيه أن الشارع ألغا فعله وقوله بعد صدق اسم المجنون كالصبي غير المميز ، وإنما خرج المميز بالدليل ، ومن هنا لم أجد أحدا غيره استثنى منه فردا ، وقياسه على حيازة المباح ونحوه لا وجه له ، فهو حينئذ كالنائم وإن اتفق حصول القصد والتسمية من بعض النائمين ، إلا أن الشارع لم يعتبر هذا القصد وكذا السكران والمغمى عليه .
وأما المكره ففي المسالك " إذا أكره على الذبح فذبح فإن بلغ الاكراه حدا يرفع القصد فلا إشكال في عدم حل ذبحه ، وإلا فوجهان مثل ما لو أكرهه على رمي السهم ، وينبغي أن يكون الملك للمكره إذا لم يبق للمكره قصد " وفيه أنه مناف لأصالة عدم الملك وظهور اعتبار القصد في الصيد كالذبح ، ودعوى صيرورته كالآلة له واضحة المنع ، نعم لو حازه بعد أن رماه المكره المزبور ملكه ، أي المكره بالكسر بحيازته له إذا أدركه حيا ، وإلا فمع فرض قتله له بالرمي يكون ميتة كالذبح .
بقي شئ : وهو أن الفاضل قد جعل ممن لا يجوز ذبحه من لا يعتقد بوجوب التسمية وإن سمى ، ولعله لدعوى ظهور ما دل ( 1 ) عليها من الآية وغيرها في فعلها بعنوان اعتقاد تأثيرها في حل الذبيحة ، خصوصا بعد ذكر الائتمان الذي لا مورد له مع اعتقاد عدم الوجوب وإن كان فيه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 - الآية 121 والوسائل - الباب - 15 من أبواب الذبائح .
جواهر الكلام — صفحة 97 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني