في اشتراط حل الصيد ، كما أنه ظاهر إطلاق الأدلة أو عمومها كتابا ( 1 )
وسنة ( 2 ) .
ودعوى انسياق الاطلاق إلى ما فيه المسارعة دون غيره واضحة المنع ،
خصوصا مع المانع عنها أو مع تعدد الصيد على وجه لا يمكن المسارعة
إليه أجمع ، والنصوص ( 3 ) إنما دلت على وجوب تذكيته إذا أدركه حيا
وصار تحت يده كذلك ، وهو لا دلالة فيه على وجوب المسارعة شرطا
أو شرعا ، ولا يستلزم ذلك حل الصيد الذي قد جرح بحيث صار تحت
يد الصائد وقبضته ثم ترك سنة مثلا ومات بعدها بالجرح ، لاندارجه
فيمن أدرك ذكاته ولم يذكه .
أما إذا لم يكن كذلك ولو لعدم مسارعته اختيارا أو لمانع ثم وجد
الصيد بعد ذلك وعلم أنه قد مات بجرح آلته ولو بالسراية فيحل بناء
على الاحتمال المزبور ، لاطلاق الأدلة ، وعدم صدق كونه تحت يده
وعدم إدراكه حيا ، بل قد مر من النصوص ( 4 ) - في الشرط الرابع وفي
حل الصيد بالسلاح وإن قتل - ما هو ظاهر في الإباحة ولو لترك الاستفصال ،
وما ذكره من الاستقراء والتتبع - إلى آخره - لا يقتضي حرمة ما ذكرناه من
الفرض ، بل أقصاها حرمة غير الممتنع مع إدراك تذكيته وتركها .
ولكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا في الصيد
الذي علم صيرورته غير ممتنع بما أصابه من الآلة ، وتمكن من الوصول
إليه وتعرف حاله أنه قتل بها أو بعده حيا يحتاج إلى التذكية ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 وغيره - من أبواب الصيد .
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصيد .
( 4 ) الوسائل - الباب - 18 و 16 - من أبواب الصيد .