أمرني ونهاني ، فقال : يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل ؟ لا ، فلا تذوقي
منه قطرة ، وإنما تندمين إذا بلغت نفسك إلى ها هنا ، وأومأ بيده إلى
حنجرته يقولها ثلاثا : أفهمت ؟ قالت : نعم " .
وعن الصادق ( عليه السلام ) أيضا ( 1 ) " لا يتداوى بالخمر ولا
بالمسكر ، ولا تمتشط النساء به ، فقد أخبرني أبي عن جدي ( عليه السلام )
أن عليا ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لم يجعل في رجس
حرمه شفاء " .
إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على عدم الانحصار ، كما
أنه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرم من التعليل ، أو ينزل على
الغلبة ، على أنه لم نجد القائل به في غير الخمر .
ولعله لذا - مؤيدا بما سمعته من حل تناوله عند الاضطرار الذي
لا ريب في كون المقام منه بشهادة الوجدان وأهل الخبرة ، بل وقوله
تعالى ( 2 ) : " وإثمهما أكبر من نفعهما " الظاهر في حصول نفع به ، وخبر
عبد الرحمان بن الحجاج ( 3 ) المروي عن طب الأئمة " إن رجلا سأل
أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الترياق ، فقال : ليس به بأس ، قال :
يا ابن رسول الله إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، فقال : لا تقذره علينا " -
أطلق القاضي الجواز ، وتبعه جماعة من متأخري المتأخرين ، وهو الأقوى .
ومن الغريب جزم المصنف بالعدم مع قوله : { ويجوز عند الضرورة
أن يتداوى بها للعين } بل حكاه في المسالك عن الأكثر ، وفي كشف اللثام
عن الشيخ وجماعة ، مستدلين عليه بعموم وجوب دفع الضرر ، وخصوص
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 15 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 219 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 136 - من أبواب الأطعمة المباحة - الحديث 8 .