يأكل إلا بإحداهما " . قلت : لعل المستفاد مما سمعت من الأخبار السابقة
استحباب غسلهما معا كما ذكر ، واستحباب غسل اليد التي يأكل بها .
بل في خبر سليمان الجعفري ( 1 ) " أنه ربما أتي بمائدة فأراد بعض
القوم أن يغسل يده فيقول أبو الحسن ( عليه السلام ) : من كانت يده
نظيفة فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده " ما يقتضي الرخصة في
عدم الغسل مع نظافة اليد .
ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام
جامدا ومائعا ، ولا بين كونه يباشر باليد أو بآلة وإن كان الحكم مع
المباشرة آكد ، بل هو الأصل في الشرعية ، لأن الأكل من صاحب الشرع
وخلفائه كان كذلك .
{ و } الثالث ( مسح اليدين بالمنديل ) بعد الغسل من الطعام
لا قبله ، بل لا يبعد كراهته .
قال الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إذا غسلت يدك للطعام فلا
تمسح يدك بالمنديل ، فإنه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة
في اليد " .
وعن مرازم ( 3 ) " رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) إذا توضأ قبل
الطعام لم يمسح ( لم يمس خ ل ) بالمنديل ، وإذا توضأ بعد الطعام مسح
بالمنديل ( مس المنديل خ ل ) " ولعل إطلاق المصنف المسح عائد إلى
الغسل المتصل به .
وإنما يستحب مسحهما بالمنديل من أثر ماء الغسل لا من أثر الطعام
قبله ، فإن ذلك مكروه ، وإنما السنة في لعق الأصابع .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 64 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب آداب المائدة - الحديث 2 - 1 .