وفي المسالك " لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف ، وقوة
كلام ابن إدريس " قلت : قد عرفت أن الأصل الخبر المزبور الذي
يكفي في الكراهة المتسامح فيها ، والأمر سهل .
{ و } كذا يكره { أن يستأمن على طبخه من يستحل شربه
قبل أن يذهب ثلثاه إذا كان مسلما } وإن أخبر بطبخه على الثلث ،
وفاقا للفاضل في محكي تلخيصه وإرشاده وتحريره .
{ وقيل } كما عن النهاية والسرائر والجامع والإيضاح والدروس
والتنقيح وغيرها : { لا يجوز مطلقا } .
{ والأول } الذي هو الجواز { أشبه } بأصول المذهب
وقواعده التي منها تصديق صاحب اليد على ما يده ، ومنها حمل فعل
المسلم على الأحسن الذي هو الصحة الواقعية وإن لم يخبر ، ولذا يستحل
المجتهد ومقلدته ما في يد مجتهد آخر ومقلدته محال الاختلاف في الطهارة
والحل وغيرهما ، بل عليه مدار الناس في ذبائح العامة وأخذ الجلود منهم
وغير ذلك مع اختلاف مذاهبهم ، وأصالة عدم ذهاب الثلثين مقطوعة باخبار
صاحب اليد وحمل فعل المسلم على الصحة الواقعية ، خصوصا إذا كان
الغليان الذي هو عنوان التحريم قد استفيد من إخباره .
ولصحيح معاوية بن وهب ( 1 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) " عن
البختج ، فقال : إذا كان حلوا يخضب الإناء وقال صاحبه : قد ذهب
ثلثاه وبقي الثلث فاشربه " .
وحسن عمر بن يزيد ( 2 ) " إذا كان يخضب الإناء فلا بأس " .
ومن هنا يتجه حمل حسن عمر بن يزيد ( 3 ) سأله " عن الرجل يهدي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 2 - 1 .
وفي الثاني " إذا كان يخضب الإناء فاشربه " .
( 2 ) تقدم آنفا رقم 1 .
( 3 ) تقدم آنفا رقم 1 .