تطهيره بذلك ، وإطلاق الطهورية لا يفيد الكيفية ، كما أشبعنا الكلام فيه
في كتاب الطهارة ( 1 ) وفي ضعف ما يحكى عن العلامة من القول بطهارته
مطلقا أو الدهن منه بتخلل الماء الكثير في أجزائه بحيث يعلم وصوله الأجزاء
فلاحظ وتأمل ، بل إطلاق النصوص دال على بطلانه .
لكن في كشف اللثام هنا " ولا يبعد عندي الفرق بين الأدهان
وغيرها ، فيحكم بطهر الأدهان دون غيرها وإن رأى الأكثر أن طهر
الأدهان أبعد ، وذلك لأنها لدسومتها بعد ما تتفرق في الماء تطفو عليه
بخلاف سائر المائعات " .
وفيه أنه لا يجدي تفرقها مع عدم انقلابه إلى الماء الذي ثبت تطهيره
بالملاقاة دون غيره من أجزاء المائع ، فإن كل جزء يفرض وإن ضعف
لم يحصل له مطهر شرعا ، فهو حينئذ كأجزاء نجس العين بالنسبة إلى
ذلك ، والله العالم .
{ وإن كان له } أي المائع { حالة جمود فوقعت النجاسة فيه
جامدا كالدبس الجامد والسمن والعسل ألقيت النجاسة وكشط ما يكتنفها
والباقي حل } بلا خلاف فيه نصا وفتوى ، ولا إشكال .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 2 ) : " إذا
وقعت الفأرة في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها ، وكل
ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك " .
وقال الحلبي في الصحيح ( 3 ) : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : إن
كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا فإن كان الشتاء
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 147 .