هذا كله في المرق { أما ما هو جامد كاللحم والتوابل فلا بأس به
إذا غسل } لاطلاق ما دل ( 1 ) على تطهير المتنجس بالغسل الشامل
للمقام ، مضافا إلى الخبر ( 2 ) السابق وغيره ، وغليانه بالمرق المتنجس
لا يمنع ذلك ، إذ يمكن تجفيفه ثم غسله ، خلافا للمحكي عن القاضي من
أنه مع كثرة النجاسة وكونها خمرا لا يؤكل شئ مما في القدر ، سواء كان
مائعا أو غيره . ولا ريب في ضعفه ، بل يمكن دعوى الاجماع على
خلافه ، كما لعله يظهر من بعض ، وشدة نفوذ الخمر لا تمنع الطهارة
بالغسل .
ولا فرق في الغسل بين كونه بالقليل أو الكثير ، للاطلاق . اللهم
إلا أن يكون من التوابل ما لا يقبل التطهير ، لكن عن التنقيح ينبغي
غسله بالكثير ، ولا يخلو من نظر إن أراد الشرطية مطلقا .
{ الثالث : كلما حصل فيه شئ من النجاسات كالدم أو البول
أو العذرة } أو غيرها مما تقدم تفصيلها في كتاب الطهارة أو المتنجس
بها حتى الميت قبل غسله ، بناء على ما هو الأصح من تعدي نجاسته ،
وعلى كل حال { فإن كان مائعا حرم } بلا خلاف ولا إشكال ،
لصيرورته نجسا بذلك { وإن كثر } ولا إشكال في حرمة تناول النجس
ذاتا أو عرضا .
{ ولا طريق إلى تطهيره } ما عدا الماء منه في ظاهر الأصحاب
كما اعترف به في كشف اللثام ، بل عن السرائر الاجماع عليه ، وهو
الحجة بعد الأصل ، لعدم تحقق الغسل فيه عرفا ، وعدم ثبوت تطهيره
بالملاقاة للكثير أو امتزاجه به مع فرض عدم انقلابه إلى الماء الذي ثبت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 و 3 و 5 و 7 - من أبواب النجاسات من كتاب الطهارة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1 .