إنما الكلام في أن وقتها عند الارسال على وجه لا يجزئ وقوعها
من العامد ما بينه وبين الإصابة ، فإن فيه قولين : ( أحدهما ) الاشتراط
كما هو ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمهذب والغنية والسرائر
والجامع والإرشاد والتبصرة وتلخيص المرام والمعالم وتلخيص الخلاف وغيرها
مما عبر فيها كعبارة المصنف ، ضرورة ظهوره في التوقيت .
وحينئذ ففي الخلاف والغنية الاجماع عليه ، لأنه قال في الأول :
" التسمية واجبة عند ارسال الكلب وارسال السهم وعند الذبيحة " واحتج
على ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال في الثاني : " التسمية شرط عند
إرسال الكلب والسهم وعند الذبح بدليل إجماع الطائفة " ويشهد لهما فتوى
المعظم بذلك ، فهما الحجة حينئذ .
مضافا إلى أصالة التحريم في الصيد حتى يثبت الحل ، وهو في
الفرض معلوم إجماعا ونصا ، فيقتصر عليه تمسكا بالأصل وأخذا بالمتيقن .
وإلى أن الارسال منزل منزلة الذكاة ، لأنها تجزئ عنه إجماعا ،
فلا تجزئ بعده كما لا تجزئ بعد الذكاة ، ولأن التسمية يجب أن يقارن
بها فعل المرسل كما يقارن بها فعل الذابح ، والمرسل لا فعل له سوى
الارسال ، فيجب اقتران التسمية به ، وفي الأخبار ما يلوح إلى ذلك ،
بل قيل يدل عليه .
ففي صحيح الحذاء ( 1 ) " عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي
إذا سرحه ، فقال : يأكل مما أمسك عليه " .
وصحيح سليمان بن خالد ( 2 ) " عن كلب المجوسي يأخذه الرجل
المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه ؟ قال : نعم ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الصيد - الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الصيد - الحديث 1 .