وأصحهما المنع ، لأنه قد اجتمع الاسترسال المحرم والاغراء المبيح ، فقتله
بالسببين ، فيغلب التحريم ، ولو كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره
فلم ينزجر فالوجهان ، وأولى بعدم الحل ، لظهور إبائه وترك مبالاته
بإشارة الصائد " .
قلت : قد يقال : إن مقتضى قول الصادق ( عليه السلام ) في
صحيح الحلبي ( 1 ) السابق : " أما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله
عليه فكل منه " وفي خبر مسعدة بن زياد ( 2 ) : " أما ما صاد الكلب
المعلم وقد ذكر اسم الله عليه فكله " الحديث . وغير ذلك من إطلاق
الأدلة حل صيد الكلب مطلقا ، إلا أنه خرج المسترسل لنفسه بالاجماع
ونحوه ، وبقي غيره الذي منه المفروض ، إلا أن أصالة عدم التذكية
- بعد الشك في إرادة الفر المزبور من الاطلاق المذكور الذي لم يسق
لبيان ذلك المقيد بالارسال في غيره - يقتضي عدم الحل ، خصوصا بعد
صدق عدم الارسال وإن زاد في عدوه ، وخصوصا مع عدم انزجاره
بالزجر وإن قلنا بعدم اعتباره في التعليم بعد رؤية الصيد والارسال ،
فالأقوى ما ذكره حينئذ .
وحينئذ فلو أرسل كلبا معلما فأغراه مجوسي فازداد عدوه لم يؤثر
في الحل ، كما أنه لو أرسل المجوسي كلبا فأغراه المسلم وزاد عدوه باغرائه
لم يؤثر في الحرمة . نعم قد يأتي ذلك على الوجه الأول الذي قد عرفت
ضعفه .
وكذا لو أرسله فأغراه فضولي فازداد عدوه لم يملك الصيد ، بل
هو للمرسل وإن كان غاصبا للكلب ، ويأتي على الاحتمال الآخر ملك
الفضولي له وإن كان غاصبا للكلب ، لانقطاع حكم الارسال الأول بالاغراء ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الصيد - الحديث 9 - 11 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الصيد - الحديث 9 - 11 .