بما تقدم من اجراء التذكية الصيدية في الحيوان الأهلي إذا توحش أو امتنع ،
لكن ظاهر الأصحاب خلاف ذلك ، وأن الطير كغيره من الأموال المملوكة
التي يجري عليها حكم الالتقاط ونحوه .
بل ظاهر قول المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما : { وكذا مع
كل أثر يدل على الملك } أن عدم حل صيد المقصوص باعتبار كون
القص أثر يقتضي الحكم بأنه مملوك ، وليس من المباح الذي يجري عليه
حكم الصيد ، لا من حيث كونه غير مستوي الجناحين ، ولذا ألحقوا به
كل أثر يدل على اليد المزبورة من شد خيط ونحوه في رجله أو في عنقه
أو في جناحه ، قال في الدروس : " وكل صيد عليه أثر الملك كقص
الجناح لا يملكه الصائد وكذا غيره " .
بل ظاهرهم ذلك وإن كان القص لا يمنعه من الطيران ، نعم تأمل
المقدس الأردبيلي في دلالة ذلك ونحوه على التملك ، لأن أقصاه الدلالة على
أنه كان في يد انسان ، وهو أعم من الملكية ، إلا أن يثبت أن ذلك مملك على
كل حال ، وهو غير ظاهر بناء على اشتراط القصد في تملك المباح وعدم
الغفلة أو عدم قصد عدم التملك أو الأخذ والتصرف بقصد التملك ، وليس
في الأثر المزبور دلالة على ذلك ، بل يمكن كون القص بآلة من دون
مباشرة أحد إلى غير ذلك مما ذكره مما هو مناف لظاهر الأصحاب .
بل في المسالك التصريح بعدم اعتبار هذه الاحتمالات ، قال : " في
حكم المقصوص أن يكون مقرطا أو مخضوبا أو موسوما ، لدلالة هذه
الآثار على أنه كان مملوكا وربما أفلت ، فيستصحب حكم الملك ولا ينظر
إلى احتمال فعل ذلك به عبثا من غير قصد التملك ، لأن الأثر يدل على
اليد ، واليد يحكم لها بالملك ولو لم يعلم سببه ، بل وإن احتمل عدم صحة