لاحتمال أن يكون الأول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح فقتله الآخر
وهو غير ممتنع } فيكون ميتة ، لأنه في هذه الحال لا يحله إلا الذبح ،
وأولى من ذلك ما لو علم أن الأول أثبته والثاني خاصة قتله أو هو مع
الأول ، لما عرفت من صيرورته غير ممتنع باثبات الأول ، فلا يحله إلا
الذبح ، كما هو واضح . هذا كله من حيث الحل والحرمة ، وأما حكمه
من حيث الملك فقد عرفته سابقا وتعرفه أيضا ، والله العالم .
المسألة { السادسة : }
{ ما يقتله الكلب بالعقر يؤكل } بلا خلاف { و } لا اشكال ،
كما أنه لا خلاف في أنه { لا يؤكل ما يقتله بصدمه أو غمه أو إتعابه }
اقتصارا في الخروج عن أصل عدم التذكية على المنساق والمتيقن ، وهو
الازهاق بالعقر الذي هو المراد بالإمساك في الآية ( 1 ) وغيرها الذي
لا ريب في عدم صدقه على الأخير ، بل في كشف اللثام أن الأول داخل
في الموقوذة ، والثاني في المنخنقة ، وفي النبوي ( 2 ) " ما أهريق الدم
وذكر اسم الله عليه فكلوا " بل يمكن إرادة الادماء من إمساك الجوارح
إن كان الاشتقاق من الجرح بمعناه لا بمعنى الكسب .
وكذا لو اشتبه سبب موته ، لاحتمال كونه سبب غير محلل ، ومن
ثم حكم بتحريمه على تقدير أن يغيب عن عين المرسل ما لم يعلم استناد
موته إلى العقر المحلل استصحابا لحكم التحريم إلى أن يثبت الناقل عن الأصل ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 4 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 9 ص 247 وفيه " ما أنهر الدم . . . " .