قلت : قد عرفت أن المصنف في مسألة الصيد قد استظهر التفصيل
بين إدراك المالك التذكية وعدمه ، ففي الأول يغرم الثاني نصف قيمته معيبا
وفي الثاني كمال قيمته معيبا ، وفي الدابة جعل الأقرب ما سمعته من غير
إشارة إلى التفصيل المزبور ثم ضعفه ، وإن كان ما ذكره هنا من الأقرب
ينطبق على ما ذكره في الصيد مع الاهمال ، وكذا سمعت ما ذكره في
المسالك هناك وما قلناه عليه ، كما أنك سمعت ما حكيناه عن الدروس ،
فلاحظ وتأمل .
هذا وفي القواعد " ولو ترتب الجرحان أي من الصائدين وحصل
الأزمان بالمجموع فهو بينهما ، وقيل : للثاني ، فعلى الأخير لو عاد الأول
فجرحه فالأولى هدر والثانية مضمونة ، فإن مات بالجراحات الثلاث وجب
قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك ، ويحتمل ثلث القيمة وربعها " .
قلت : كأن وجه احتمال كونه للثاني ما قدمناه سابقا من كون السبب
فعل الثاني الذي حصل الجمع والضم اللذين سببا الاهلاك ، وفعل الأول
حينئذ من قبيل الشرط أو المعد ، وحينئذ فيختص الضمان بالأول الذي
هو جرحه ثالثا ، لكن يقوم عليه ، وبه الجراحتان السابقتان ، وهذا
كله مؤيد لما ذكرناه من الاحتمال فيما ذكره المصنف أولا من الاحتمالات .
بل لعل ما ذكره أيضا في
المسألة { الرابعة : }
كذلك أيضا ، وهي { إذا كان الصيد يمتنع بأمرين كالدراج والقبج
يمتنع بجناحه وعدوه فكسر الرامي جناحه ثم كسر آخر رجله قيل }