فيه لزم تثنية التغريم .
وربما أجيب عن الأخير بأنه يمكن الفرق بينه وبين أرش الحر
لأن الجرح ينقص قيمة الحيوان المملوك ، فإن أخذ بعدها عوض النفس
أخذها بعد ذلك النقص بخلاف الحر ، فإن جرحه أو قطع عضوه لا ينقص
ديته المقدرة ، فيلزم محذور تثنية الغرامة .
وإلى ذلك كله أشار في الدروس ، حيث إنه بعد أن ذكر التساوي
في الضمان معللا له بالتساوي في الأرش والسراية قال : " ويشكل بعدم
دخول الأرش في ضمان النفس ، ويجاب بأن ذلك في الأولى ، لأنه لا ينقص
بدله باتلاف بعضه " .
وفيه أن المملوك أولى بعدم الدخول باعتبار صدق " من أتلف " ( 1 )
مع فرض السراية للجرح المزبور ، وهو لا يقتضي أزيد من ضمان قيمته
التي هي المدار ، إذ لا مقدر لجراحاته ، كما هو واضح .
وأما إشكال التسوية بينهما في الغرامة مع اختلاف قيمة مجنيهما ففي
غاية المراد أنه أجاب عنه شيخنا - أي عميد الدين حيث إنه نصر هذا
الوجه - بأن الثاني نقصه أكثر مما نقصه الأول ، إذ الأول نقصه العشر
والثاني التسع ، فهو يقابل زيادة القيمة . وأقول : في مقابلة التفاوت بين
النقيصتين نظر ، لأن التفاوت بين التسع والعشر جزء من تسعين جزءا
من عشرة ، والتفاوت بين العشرة والتسعة العشر ، وهو تسعة أجزاء من
تسعين ، وظاهر ما بينهما من التفاوت .
وعلى كل حال فضعف هذا الوجه واضح ، ضرورة أنه لا معنى
لضمانه أزيد من قيمته وقت جنايته ، خصوصا إذا صيرها الأول بجنايته
إلى قيمة ردية ثم جنى عليها الثاني .
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 2 ) من ص 157 .