تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فيه لزم تثنية التغريم . وربما أجيب عن الأخير بأنه يمكن الفرق بينه وبين أرش الحر لأن الجرح ينقص قيمة الحيوان المملوك ، فإن أخذ بعدها عوض النفس أخذها بعد ذلك النقص بخلاف الحر ، فإن جرحه أو قطع عضوه لا ينقص ديته المقدرة ، فيلزم محذور تثنية الغرامة . وإلى ذلك كله أشار في الدروس ، حيث إنه بعد أن ذكر التساوي في الضمان معللا له بالتساوي في الأرش والسراية قال : " ويشكل بعدم دخول الأرش في ضمان النفس ، ويجاب بأن ذلك في الأولى ، لأنه لا ينقص بدله باتلاف بعضه " . وفيه أن المملوك أولى بعدم الدخول باعتبار صدق " من أتلف " ( 1 ) مع فرض السراية للجرح المزبور ، وهو لا يقتضي أزيد من ضمان قيمته التي هي المدار ، إذ لا مقدر لجراحاته ، كما هو واضح . وأما إشكال التسوية بينهما في الغرامة مع اختلاف قيمة مجنيهما ففي غاية المراد أنه أجاب عنه شيخنا - أي عميد الدين حيث إنه نصر هذا الوجه - بأن الثاني نقصه أكثر مما نقصه الأول ، إذ الأول نقصه العشر والثاني التسع ، فهو يقابل زيادة القيمة . وأقول : في مقابلة التفاوت بين النقيصتين نظر ، لأن التفاوت بين التسع والعشر جزء من تسعين جزءا من عشرة ، والتفاوت بين العشرة والتسعة العشر ، وهو تسعة أجزاء من تسعين ، وظاهر ما بينهما من التفاوت . وعلى كل حال فضعف هذا الوجه واضح ، ضرورة أنه لا معنى لضمانه أزيد من قيمته وقت جنايته ، خصوصا إذا صيرها الأول بجنايته إلى قيمة ردية ثم جنى عليها الثاني .
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 2 ) من ص 157 .