تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أرش جراحته ، لأن الأول صار مقصرا حين تمكن من الذبح ولم يذبح ، وأصحهما أن الضمان على الثاني ، لأن غاية الأول الامتناع من تدارك ما يعرض للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك ، وذلك لا يسقط الضمان ، كما لو جرح جارح شاته فلم يذبحها مع التمكن منه ، فإنه لا يسقط الضمان عن الجاني .
نعم في مقدار ما يضمنه وجهان : أحدهما أنه يضمن كمال قيمته مزمنا أيضا كما لو زفف عليه ابتداء ، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره لما أشرنا إليه سابقا ، والثاني وهو خيرة المصنف وغيره أنه يكون { على الثاني نصف قيمته معيبا } إذ هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره ، لأن الموت حصل بفعلهما ، وكل واحد من الفعلين إفساد له ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن ترك الذبح بعد التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا ، ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الأول الذبح كان الصيد ميتة . قلت : لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن المتجه النصف مطلقا ، فإن إهماله لا يرفع الاشتراك في الفعل المقتضي لذلك ، فهو حينئذ كالشاة التي جرحها المالك ولو لمصلحة ثم جرحها غيره ثم سرى الجرحان على الوجه المزبور ، فتأمل جيدا . { ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه ، وهي دابة قيمتها عشرة جنى عليها } جان { فصارت تساوي تسعة ، ثم جنى } عليها { آخر فصارت إلى ثمانية ثم سرت الجنايتان } على وجه اشتركا في الاتلاف { ففيها احتمالات خمسة } بل سبعة { لا يخلو أحدها من خلل } . قال المصنف : { وهو إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا ، لأن