أرش جراحته ، لأن الأول صار مقصرا حين تمكن من الذبح ولم يذبح ،
وأصحهما أن الضمان على الثاني ، لأن غاية الأول الامتناع من تدارك ما يعرض
للفساد بجناية الجاني مع إمكان التدارك ، وذلك لا يسقط الضمان ، كما
لو جرح جارح شاته فلم يذبحها مع التمكن منه ، فإنه لا يسقط الضمان
عن الجاني .
نعم في مقدار ما يضمنه وجهان : أحدهما أنه يضمن كمال قيمته
مزمنا أيضا كما لو زفف عليه ابتداء ، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته
وجرحه غيره لما أشرنا إليه سابقا ، والثاني وهو خيرة المصنف وغيره أنه
يكون { على الثاني نصف قيمته معيبا } إذ هو كما لو جرح عبده وجرحه
غيره ، لأن الموت حصل بفعلهما ، وكل واحد من الفعلين إفساد له ، أما
الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن ترك الذبح بعد التمكن يجعل الجرح وسرايته
إفسادا ، ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك الأول الذبح كان
الصيد ميتة .
قلت : لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن المتجه النصف
مطلقا ، فإن إهماله لا يرفع الاشتراك في الفعل المقتضي لذلك ، فهو حينئذ
كالشاة التي جرحها المالك ولو لمصلحة ثم جرحها غيره ثم سرى الجرحان
على الوجه المزبور ، فتأمل جيدا .
{ ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه ، وهي
دابة قيمتها عشرة جنى عليها } جان { فصارت تساوي تسعة ، ثم
جنى } عليها { آخر فصارت إلى ثمانية ثم سرت الجنايتان } على وجه
اشتركا في الاتلاف { ففيها احتمالات خمسة } بل سبعة { لا يخلو
أحدها من خلل } .
قال المصنف : { وهو إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا ، لأن